الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٤٠ - الاقرار ببعض المدعى لاحد المدعيين
( لقد نصر كم الله في مواطن كثيرة ) وكانت غزواته وسراياه اثنتين
وسبعين قالوا ولان الحبة لا تسمى مالا عظيما ولا كثيرا ولنا أن العظيم
والكثير لاحد له في الشرع ولا اللغة ولا العرف ويختلف الناس فيه فمنهم من
يستعظم القليل ومنهم من يستعظم الكثير ومنهم من يحتقر الكثير فلم يلبث في
ذلك حد يرجع في تفسيره إليه ولانه ما من مال الا وهو عظيم كثير بالنسبه إلى
ما دونه ويحتمل أنه أراد عظيما لفقر نفسه ودناءتها واما ما ذكروه فليس فيه
تحديد الكثير وكون ما ذكروه كثيرا لايمنع الكثرة فيما دونه وقد قال الله
تعالى ( واذكروا الله كثيرا ) فلم ينصرف إلى ذلك وقال تعالى كم من فئة
قليلة غلبت فئة كثيرة فلم يحمل على ذلك والحكم فيما إذا قال عظيم جدا أو
عظيم كما لو لم يقله لما قررناه
( فصل ) وان اقر بمال قبل تفسيره بالقليل والكثير كالمسألة قبل هذا وبهذا
قال الشافعي وقال ابو حنيفة لا يقبل تفسيره بغير المال الزكوي لقول الله
سبحانه ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهموتزكيهم بها ) وقوله ( وفي اموالهم حق
معلوم للسائل والمحروم ) وحكي بعض اصحاب مالك عنه ثلاثة اوجه الاول كقولنا
والثاني لا يقبل الافي اول نصاب من نصب الزكاة من نوع اموالهم والثالث ما
يقطع به السارق ويصح مهرا لقول الله تعالى ( لن تبتغوا بأموالكم