الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٣ - إحالة المشتري البائع بالثمن واحالة البائع على المشتري به
أما إذا لم يرض المحتال بالحوالة ثم بان المحال عليه مفلسا أو ميتا رجع على المحيل بغير خلاف ، ولا يلزمه الاحتيال على غير الملئ لما عليه فيه من الضرر وانما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقبول الحوالة على الملئ ، وان كان رضي بالحوالة لم يرجع لانه رضي بدون حقه ويحتمل أن يرجع لان الفلس عيب في الذمة فاشبه مالو اشترى شيئا يظنه سليما فبان معيبا .
( مسألة ) ( وإذا أحال المشتري البائع بالثمن أو أحال البائع عليه
به فبان البيع باطلا فالحوالة باطلة ) مثل أن يشتري عبدا فيحيل المشتري
البائع بالثمن ثم يظهر العبد حرا وأو مستحقا فالبيع باطل والحوالة باطلة
لانا تبينا أن لاثمن على المشتري وكذلك ان أحال البائع على المشتري أجنبيا
بالثمن متى بطل البيع بطلت الحوالة لذلك والحرية انما ثبتت ببينة أو
اتفاقهم فان اتفق المحيل والمحال عليه على حريته وكذبهما المحتال ولابينة
بذلك لم يقبل قولهما عليه لانهما يبطلان حقه فاشبه ما لو باع المشتري العبد
ثم اعترف هو وبائعه أنه كان حرا لم يقبل قولهما على المشتري الثاني وان
أقاما بينه لم تسمع لانهماكذباها بدخولهما في التبايع ، وان أقام العبد
بينة بحريته قبلت وبطلت الحوالة وإن صدقهما المحتال وادعى أن الحوالة بغير
ثمن العبد فالقول قوله مع يمينه لان الاصل صحة الحوالة وهما يدعيان بطلانها
فكان جنبته أقوى فان أقام البينة أن الحوالة كانت بالثمن قبلت لانهما لم
يكذباها ، وإن اتفق المحيل والمحتال على حرية العبد وكذبهما المحال عليه لم
يقبل قولهما عليه في حرية العبد لانه إقرار على غيرهما وتبطل