الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٩٩ - فروع مختلفة في الالفاظ الاقرار المقبول منها وغيره
( مسألة ) ( وان قال له علي الف الا الفا لم يصح ) لانه استثنى
الكل ولا يصح بغير خلاف لانه رجوع عن الاقرار وان قال الاسمائة لم يصح
وسنذكره ان شاء الله تعالى
( فصل ) ولا يقبل رجوع المقر عن اقراره الا
ماكان حدا لله تعالى يدرأ بالشبهات ويحتاط لا سقاطه فأما حقوق الآدميين
وحقوق الله تعالى التي لا تدرأ بالشبهات كالزكاة والكفارات فلا يقبل رجوعه
عنها ولا نعلم في هذا خلافا
( مسألة ) ( وان قال كان له عندي الف وقضيته أو
قضيت منه خمسمائة درهم فقال الخرقي ليس باقرار والقول قوله مع يمينه )
وحكى ابن أبي موسي في هذه المسألة روايتين ( احدهما ) ان هذا ليس باقرار
اختاره القاضي وقال لم اجد عن احمد رواية بغير هذا ( والثانية ) أنه مقر
بالحق مدع لقضائه فعليه البينة بالقضاء والاحلف غريمه واخذه اختاره أبو
الخطاب وهو قول أبي حنيفة لانه اقر بالدين وادعى القضاء بكلام منفصل ولانه
رفع جميع ما أثبته فلم يقبل كاستثناء الكل وللشافعي قولان كالمذهبين ، ووجه
قول الخرقي أنه قول متصل تمكن صحته ولا تناقض فيه فوجب ان لا يقبل
كاستثناء البعض ، وفارق المنفصل لان حكم الاول قد استقر بسكوته عنه فلا
يمكن رفعه بعد استقراره ولذلك لا يرفع بعضه باستثناء ولا غيره فما يأتي
بعده من دعوى القضاء يكون دعوى مجردة لا تقبل الا بينة