الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٠٦ - أحكام التوكيل في حقوق الله تعالى
ولا في الرضاع لانه يختص بالمرضعة والمرتضع لامر يختص بانبات لحم
المرتضع وإنشاز عظمه من لبنها ، ولا تصح في الغصب ولا في الجنايات لان ذلك
محرم وكذلك كل محرم لانه لا يحل له فعله بنفسه قلم تجز النيابة فيه (
مسألة ) ( ويجوز أن يوكل من يقبل له النكاح ومن يزوج موليته إذا كان الوكيل
ممن يصح له ذلك لنفسه وموليته لان النبي صلى الله عليه وسلم وكل عمرو بن
أمية الضمري وأبا رافع في قبول النكاح له ولان الحاجة تدعو إليه فانه ربما
احتاج إلى التزويج من مكان بعيد لا يمكنه السفر إليه كما تزوج النبي صلى
الله عليه وسلم أم حبيبة وهي بأرض الحبشة ويجوز أن يوكل من يزوج موليته لان
الحاجة تدعو إليه فأشبه البيع إذا كان الوكيل ممن يصح منه ذلك لموليته ،
وهل يجز ان يكون فاسقا ؟ ينبني على اشتراط ذلك في ولاية النكاح وسيذكر في
بابه ان شاء الله
( فصل ) ولا يصح التوكيل في الشهادة لانها تتعلق بعين الشاهد لكونها خبرا
عما رآه أو سمعه ولا يتحقق هذا المعنى في نائبه فان استناب فيها كان النائب
شاهدا على شهادة لكونه يؤدي ما سمعه من شاهد الاصل وليس بوكيل ، ولا يصح
في الاغتنام لانه متى حضر النائب تعين عليه الجهاد فكان السهم له ولا في
الالتقاط لانه بأخذه يصير لملتقطه
( فصل ) ويجوز التوكيل في المطالبة
بالحقوق وإثباتها والمحاكمة فيها حاضرا كان الموكل أو غائبا صحيحا أو مريضا
وبه قال مالك وابن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد والشافعي وقال أبو حنيفة
للخصم