الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٠٩ - جواز القبول بالقول والفعل ، توكيل الوكيل غيره
وقد أومأ إليه احمد وهو قول أبي حنيفة وبعض الشافعية لانه يحتمل ان يعفو الموكل في حال غيبته فيسقط وهذا الاحتمال شبهة تمنع الاستيفاء ولان العفو مندوب إليه فإذا حضر احتمل ان يرحمه فيعفو والاول ظاهر المذهب لان ما جاز استيفاؤه في حضرة الموكل جاز في غيبته كالحدود وسائر الحقوق واحتمال العفو بعيد والظاهر أنه لو عفا لبعث وأعلم وكيله وبعفوه والاصل عدمه فلا يؤثر الا ترى ان قضاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يحكمون في البلاد ويقيمون الحدود التي تدرأ بالشبهات مع احتمال النسخ وكذلك لا يختلط في استيفاء الحدود باحضار الشهود مع احتمال رجوعهم عن الشهادة أو بغير اجتهاد الحاكم .
( مسألة ) ( ولايجوز للوكيل ان يوكل فيما يتولى مثله بنفسه إلا باذن
الموكل وعنه يجوز وكذلك الوصي والحاكم وله التوكيل فيما لا يتولى مثله
بنفسه أو يعجز عنه لكثرته ) وجملة ذلك ان التوكيل لا يخلو من ثلاثة أحوال (
أحدها ) ان ينهى الموكل وكيله عن التوكيل فلا يجوز له ذلك بغير خلاف لان
مانهاه عنه غير داخل في اذنه فلم يجزله كما لو لم يوكله ( الثاني ) ان يأذن
له في التوكيل فيجوز له لانه عقد أذن فيه فكان له فعله كالتصرف المأذون
فيه ولا نعلم في هذا خلافافان قال وكلتك فاصنع ما شئت فله ان يوكل ، وقال
اصحاب الشافعي ليس له التوكيل في أحد الوجهين لان التوكيل يقتضي تصرفا
يتولاه بنفسه فقوله اصنع ما شئت يرجع إلى ما يقتضيه التوكيل من تصرفه بنفسه
ولنا ان لفظه عام فيما شاء فيدخل في عمومه التوكيل ( الثالث ) اطلق له
الوكالة فلا يخلو من اقسام ثلاثة ( أحدها ) أن يكون العمل مما يترفع الوكيل
عن مثله كالاعمال الدنية في حق أشراف الناس المرتفعين عن فعلها في العادة
أو يعجز عن عمله لكونه لا يحسنه فانه لا يجوز له التوكيل فيه لانه إذا كان
مما لا يعمله الوكيل عادة انصرف الاذن إلى ما جرت به العادة من الاستنابة
فيه ( القسم الثاني ) ان يكون مما يعمله بنفسه الا أنه يعجز عن عمله لكثرته
وانتشاره فيجوز له التوكيل في عمله أيضا لان الوكالة اقتضت جواز التوكيل
في فعل جميعه كما لو أذن فيه بلفظه ، وقال القاضي عندي