الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٠ - وجوب قبول الحوالة إذا كانت على الملئ
عليه فلا يلزمه اداؤه من جهة الدين الذى على المحال عليه ولا خلاف في هذا
( فصل ) ويعتبر لصحة الحوالة ان تكون بمال معلوم لانها ان كانت بيعا فلا
يصح في مجهول وان كانت تحول الحق فيعتبر فيها التسليم ، والجهالة تمنع منه ،
فتصح بكل ما يثبت في الذمة بالاتلاف من الاثمان والحبوب والادهان ، ولا
تصح فيما لا يصح السلم فيه لانه لا يثبت في الذمة ، ومن شرط الحوالة تساوي
الدينين فاما ما يثبت في الذمة سلما غير المثليات كالمعدود والمذروع ففي
صحة الحوالة به وجهان ( أحدهما ) لا يصح لان المثل فيه لا يتحرر ولهذا لا
يضمن بمثله في الاتلاف وهذا ظاهر مذهب الشافعي ( والثاني ) يصح ذكره القاضي
لانه حق ثابت في الذمة فاشبه ماله مثل ويحتمل ان يخرج هذان الوجهان على
الخلاف فيما يقضي به قرض هذه الاموال فان كان عليه ابل من الدية وله على
آخر مثلها في السن فقال القاضي يصح لانها تختص باقل ما يقع عليه الاسم في
السن والقيمة وسائر القصات ، وقال أبو الخطابلا تصح في أحد الوجهين لانها
مجهولة ولان الابل ليست من المثليات التي تضمن بمثلها في الاتلاف فلا تثبت
في الذمة سلما في رواية ، وإن كان عليه ابل في دية وله على آخر مثلها قرضا
فأحاله عليه فان قلنا يرد القرض قيمتها لم تصح الحوالة لاختلاف الجنس وإن
قلنا يرد مثلها اقتضى قول القاضي صحة الحوال