الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٨٨ - فروع ومسائل في المضاربة الفاسدة
وقولهم يلزم كل واحد منهما ما يتقبله صاحبه قال القاضي يحتمل ان لا يلزمه ذلك كالوكيلين بدليل صحتها في المباح ولا ضمان فيها وإن قلنا يلزمه امكنه تحصيل ذلك بالاجرة أو بمن يتبرع له بعمله ويدل على صحة هذا انه لو قال احدهما انا اتقبل وانت تعمل صحت الشركة وعمل كل واحد منهما غير عمل صاحبه .
وقال زفر لا تصح الشركة إذا قال احدهما انا اتقبل وانت تعمل ولا يستحق العامل المسمى وإنما له اجر المثل .
ولنا ان الضمان يستحق به الربح بدليل شركة الابدان و تقبل العمل
يوجب الضمان على المتقبل ويستحق به الربح فصار كتقبله المال في المضاربة
والعمل يستحق به العامل الربح كعمل المضارب فينزل منزلة المضاربة
( فصل ) والربح في شركة الابدان على ما اتفقوا عليه من مساواة أو تفاضل
لان العمل يستحق به الربح وقد يتفاضلان في المعل فجاز تفاضلهما في الربح
الحاصل به ولكل واحد منهما المطالبة بالاجرة وللمستأجر دفعها إلى كل واحد
منهما وايهما دفعها إليه برئ منها ، وان تلفت في يد احدهما من غير تفريط
فهي من ضمانهما لانهما كالوكيلين في المطالبة ، وما يتفبله كل واحد منهما
من الاعمال فهو من ضمانهما يطالب به كل واحد منهما ويلزمه عمله لان هذه
الشركة لا تنعقد إلا على المضان ولا شئ فيها تنعقد عليه الشركة حال الضمان
فكأن الشركة تضمنت ضمان كل واحد منهما عن الآخر ما يلزمه