الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٥٤ - حكم بيع المضارب وشرائه بغير نقد البلد
إليه أكثر منه والعاملان على ما اتفقا عليه وهذا قول الشافعي القديم وليس هذا موافقا لا صول المذاهب ولا لنص احمد فان احمد قال لا يطيب الربح لمضارب ولان المضارب الاول ليس له عمل ولا مال ولا يستحق الربح في المضاربة إلا بواحد منهما والثاني عمل في مال غيره بغير اذنه ولا شرطه فلم يستحق ما شرطه له غيره كما لو دفع إليه الغاصب مضاربة ولانه لم يستحق ما شرطه له رب المال في المضاربة الفاسدة فما شرطه له غيره بغير إذنه أولى .
فصل
) فان أذن رب المال في ذلك جاز نص عليه احمد ولا نعلم فيه خلافا
ويكون المضارب الاول وكيل رب المال في ذلك فان دفعه إلى آخر ولم يشرط لنفسه
شيئا من الربح كان صحيحا وإن شرط لنفسه شيئا منه لم يصح لانه ليس من جهته
مال ولا عمل والربح انما يستحق لواحد منهما فان قال اعمل برأيك أو بما أراك
الله جاز له دفعه مضاربة نص عليه لانه قد يرى أن يدفعه إلى أبصر منه
ويحتمل أن لا يجوز له ذلك لان قوله اعمل برأيك يعني في كيفية المضاربة
والبيع والشراء وأنواع التجارة ولهذا يخرج به عن المضاربة فلا يتناوله إذنه
( فصل ) وليس له أن يخلط مال المضاربة بماله فان فعل ولم يتميز ضمنه لانه
أمانة فهو كالوديعة فان قال له اعمل برأيك جاز ذلك وهو قول مالك والثوري
واصحاب الرأي وقال الشافعي ليس له ذلك وعليه الضمان ان فعله لان ذلك ليس من
التجارة ولنا انه قد يرى الخلط أصلح له فيدخل في قوله أعمل برأيك وهكذا
القول في المشاركة به ليس له فعلها إلا ان يقول له اعمل برأيك فيملكها