الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١١٥ - اشتراك الرجلين لكل واحد منهما دابة على أن يؤجراهما
من الربح كالمضارب وبهذا قال أبو حنيفة وقال مالك والشافعي من
شرط صحتها كون الربح والخسران على قدر المالين لان الربح في هذه الشركة بيع
للمال فلا يجوز تغييره بالشرط كالوضيعة ولنا أن العمل مما يستحق به الربح
فجاز أن يتفاضلا في الربح مع وجود العمل منهما كالمضاربين لرجل واحد ، وذلك
أن أحدهما قد يكون أبصر بالتجارة من الآخر وأقوى على العمل فجاز أن يشرط
له زيادة في الربح في مقابلة عمل المضارب ، وفارق الوضيعة فانها لا تتعلق
الا بالمال بدليل المضاربة
( مسألة ) ( وان قالا الربح بيننا فهو بينهما
نصفين ) لان إضافته اليهما اضافة واحدة من غير ترجيح فاقتضى التسوية كقوله
هذه الدار بيني وبينك وكذلك في المضاربة إذا قالا الربح بيننا
( مسألة ) (
فان يذكر الربح لم يصح كالمضاربة ) لانه المقصود من الشركة فلا يجوز
الاخلال به فعلى هذا يكون الربح بينهما على قدر المالين
( مسألة ) ( وان
شرطا لاحدهما جزءا مجهولا لم يصح ) لان الجهالة تمنع تسليم الواجب ولا
الربح هو المقصود في الشركة فلم يصح مع الجهالة كالثمن والاجرة في الاجارة ،
وإن قال لك مثل ما شرط لفلان وهما يعلمانه صح وان جهلاه أو أحدهما لم يصح
كالثمن في البيع