الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١١٧ - اشتراط دراهم معلومة لاحد الشريكين في الشركة والمضاربة لايصح
وقال أبو حنيفة وأبو ثور يجوز كما لو قال لك نصف ربحه ولان ربح
هو نصف ربحه ، ووجه الاول أنه شرط لاحدهما ربح بعض المال دون بعض فلم يجز
كما لو قال لك ربح هذه الخمسمائة ولانه يمكن أن يفرد نصف المال فيربح فيه
دون النصف الآخر بخلاف نصف الربح فانه لا يؤدي إلى انفراده بربح شئ من
المال
( مسألة ) ( وكذلك في المساقاة والمزارعة ) قياسا على الشركة ( مسألة
) ( ولا يشترط أن يخطا المالين ولا أن يكونا من جنس واحد ) لا يشترط
اختلاط المالين في شركة العنان إذا عيناهما أو احضراهما وبه قال أبو حنيفة
ومالك الا أن مالكا شرط أن تكون أيدهما عليه بان يجعلاه في حانوت لهما أفي
يدو كيلهما وقال الشافعي لا يصح حتى يخلطا المالين لانهما إذا لم يخلطا هما
فمال كل واحد منهما يتلف منه دون صاحبه ويزيد له دون صاحبه فلم تنعقد
الشركة كما لو كان من المكيل ولنا أنه عقد يقصد به الربح فلم يشترط فيه خلط
المال كالمضاربة ولانه عقد على التصرف فلم يشترط فيه خلط المال كالوكالة
ولنا على مالك فلم يكن من شزطه ان تكون أيديهما عليه كالوكالة وقولهم إنه
يتلف من مال صاحبه أو يزيد على ملك صاحبه بل يتلف من مال لهما وزيادته لهما
لان الشركةاقتضت ثبوت الملك لكل واحد منهكا في نصف مال صاحبه فيكون تلفه
منهما وزيادته لهما ، وقال أبو حنيفة متى تلف أحد المالين فهو من ضمان
صاحبه