الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٨٤ - فروع في زرع الارض المغصوبة والبناء فيها
إذا غصب أرضا فزرعها وردها بعد حصاد الزرع فهو للغاصب لا نعلم
فيه خلافا لانه نماء ماله وعليه أجر المثل إلى وقت التسليم وضمان النقص ولو
لم يزرعها فنقصت لترك الزراعة كأراضي البصرة أو نقصت لغير ذلك ضمن نقصها
لما نذكره فيما إذا غرسها أو بنى فيها
( مسألة ) ( وان أدركها ربها وازرع
قائم خير بين تركه إلى الحصاد بأجرة مثله وبين أخذه بعوضه وهل ذلك قيمته أو
نفقته ؟ على وجهين ) قوله أدركها والزرع قائم يعني استرجعها من الغاصب
وقدر على أخذها منه متى أدركها ربها والزرع قائم لم يملك اجبار الغاصب على
قلع الزرع وخير المالك بين أن يقر الزرع في الارض إلى الحصاد ويأخذ من
الغاصب أجرة الارض وأرش نقصها وبين أن يدفع إليه نفقته ويكون له الزرع وهذا
قول أبي عبيد وقال اكثر الفقهاء يملك اجبار الغاصب على قلعه لقوله عليه
الصلاة والسلام ( ( ليس لعرق ظالم حق ) لانه زرع في أرض غيره ظلما أشبه
الغرس ولنا ما روى رافع بن خدبج قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (
من زرع في أرض قومبغير اذنهم فليس له من الزرع شئ وعليه نفقته ) رواه أبو
داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح فيه دليل على أن الغاصب لا يجبر على
القلع لانه ملك للمغصوب منه ولانه أمكن رد المغصوب إلى مالكه من غير اتلاف
مال الغاصب على قرب من الزمان فلم يجز اتلافه كما لو غصب سفينة فحمل فيها
ماله وادخلها البحر أو غصب لوحا فرقع به سفينة فانه لا يجبر على رد المغصوب
في اللجة ينتظر حتى ترمي صيانة للمال عن