الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٠٣ - الاستدلال على امتناع استثناء ما زاد على النصف
ولانه رفع بعض ما تناوله اللفظ فجاز كالتخصيص والبدل .
ولنا أنه لم يرد في لسان العرب الاستثناء الا في الاقل وقد أنكروا استثناء الاكثر فقال أبواسحاق الزجاج لم يأت الاستثناء الا في القليل من الكثير ولو قال قائل مائة الا تسعة وتسعين لم يكن متكلما بالعربية وكان عيا من الكلام ولكنة ، وقال القتيبي يقال صمت الشهر الا يوما ولا يقال صمت الشهر الا تسعة وعشرين يوما ويقال لقيت القوم جميعهم الا واحدا أو اثنين ولا يجوزان يقال لقيت القوم الا أكثرهم وان لم يكن صحيحا في الكلام لم يرتفع به ما اقر به كاستثناء الكل وكما لو قال له علي عشرة بل خسمة ، واما ما احتجوا به من التزيل فانه في الآية الاولى استثنى المخلصين من بني آدم وهم الافل كما قال ( الا الذين آمنوا وعملوا الصلحات وقليل ماهم ) وفي الآية الاخرى استثنى الغاوين من العباد وهم الاقل فان الملائكة من العباد وهم غير غاوين قال الله تعالى ( بل عباد مكرمون ) وقيل الاستثناء في هذه الآية منقطع بمعنى الاستدراك فيكون قوله ( ان عبادي ليس لك عليهم سلطان ) يبقى على عمومه لم يستثن منه شئ فيكون قوله ( الا من اتبعك من الغاوين ) أي لكن من ابتعك من الغاوين فانهم غووا باتباعك ، وقد دل على صحة هذا قوله في الآية الاخرى لاتباعه ( وما كان لي عليكم من سلطان الا ان دعوتكم فاستجبتم لي ) وعلى هذا لا يكون لهم فيها حجة وأما البيت فقال ابن فضال النحوي هو بيت مصنوع لم يثبت عن العرب على ان هذا ليس باستثناء فان الاستثناء له كلمات مخص