الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٣١ - خلط المغصوب بمالا قيمة له وحكم صبغ الثوب
ملكه وحل له التصرف فيه فثبتت قيمته يوم ملكه ولم يعتبر ما ثبت
في ذمته بتغير قيمة ما أخذه لانه ملكه والمغصوب ملك المغصوب منه والواجب
رده لا قيمته ، وإنما تثبت قيمته في الذمة يوم تلفه أو انقطاع مثله فاعتبرت
القيمة حينئذ وتغيرت بتغيره قبل ذلك ، فأما ان كان المغصوب باقيا وتعذر
رده فأوجبنا رد قيمته فانه يطالبه بها يوم قبضها لان القيمة لم تثبت في
الذمة قبل ذلك ولهذا يتخير بين أخذها والمطالبة بها وبين الصبر إلى وقت
إمكان الرد ومطالبة الغاصب بالسعي في رده وإنما يأخذ القيمة لاجل الحيلولة
بينه وبينه فيعتبر ما يقوم مقامه لان ملكه لم يزل عنه بخلاف غيره
( فصل ) وقد قال الخرقي فيمن غصب جارية حاملا فولدت في يديه ثم مات الولد
أخذها سيدها وقيمة ولدها أكثر ما كانت قيمته ، فحمل القاضي قول الخرقي على
ما إذا اختلفت القيمة لتغير الاسعار وهو مذهب الشافعي ، فعلى هذا إذا تلف
المغصوب لزم الغاصب قيمته أكثر ما كانت من يوم الغصب إلى يوم التلف لان
أكثر القيمتين فيه للمغصوب منه فإذا تعذر ردها ضمنه كقيمته يوم التلف ،
إنما سقطت القيمة مع رد العين ، والمذهب أن زيادة القيمة بتغير الاسعار غير
مضمونة على الغاصب وقد ذكرنا ذلك ، وعلى هذا فكلام الخرقي محمول علي ما
إذا اختلف القيمة لمعنى في المغصوب من كبر وصغر وسمن وهزال ونسيان ونحو ذلك
فالواجب القيمة أكثر ما كانت لانهما مغصوبة في الحال التي زادت فيها
والزيادة لما لكها مضمونة على الغاصب على ما قدرناه بدليل أنه لورد العين
ناقصة لزمه أرش نقصها