الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٩١ - الاقرار بالدراهم مطلقا ينصرف إلى الجياد الوافية الحالة
بمنزلة الجاني فان كان الوارث واحدا فحكمه ما ذكرنا وان كانا اثنين أو اكثر وثبت الدين باقرار الميت أو ببينة أو اقرار جميع الورثة فكذلك وإذا اختار الورثة اخذ التركة وقضاء الدين من اموالهم فعلى كل واحد منهم من الدين بقدر ميراثه وإن اقر احدهم لزمه من الدين بقدر ميراثه والخيرة إليه فيتسليم نصيبه في الدين أو استخلاصه ، وإذا قدره من الدين فان كانا اثنين لزمه النصف وان كانوا ثلاثة فعليه الثلث وبهذا قال النخعي والحكم والحسن واسحاق وابو عبيد وابو ثور والشافعي في احد قوليه وقال اصحاب الرأي يلزمه جميع الدين أو جميع ميراثه وهو احد قولي الشافعي رجع إليه بعد قوله كقولنا لان الدين يتعلق بتركته فلا يستحق الوارث منها إلا ما فضل من الدين لقول الله تعالى ( من بعد وصية يوصى بها أو دين ) ولانه يقول ما أخذه المنكر اخذه بغير استحقاق فكان غاصبا فيتعلق الدين بما بقي من التركة كما لو غصبه اجنبي ولنا انه لا يستحق اكثر من نصف الميراث فلا يلزمه اكثر من نصف الدين كما لو اقر أخوه ولانه اقرر يتعلق بحصته أو حصة أخيه فلا يجب عليه الا ما يخصه كالاقرار بالوصية واقرار أحد الشريكين على مال الشركة ولانه حق لوثبت ببينة أو قول الميت أو اقرار الوارثين لم يلزمه الا نصفه فلم يلزمه باقراره اكثر من نصفه كالوصية ولان شهادته بالدين مع غيره تقبل ، ولو لزمه اكثر من حصته لم تقبل شهادته لانه يجربها إلى نفسه نفعا فان كان عليه دين بينة أو اقرار الميت قدم على ما أقر به الورثة من المحرر