الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٨٨ - جواز المزارعة على أرض فيها شجر ساقاه عليه
عليه في رواية جماعة وهو اختيار الخرقي وعامة الاصحاب وهو قول ابن سيرين والشافعي واسحاق لانه عقد يشترك رب المال والعامل في نمائه فوجب أن يكون رأس المال كله من عند أحدهما كالمساقاة والمضاربة ، وروي عنه ما يذل على أن البذر يجوز أن يكون من العامل فانه قال في رواية منها في الرجل يكون له الارض فيها نخل وشجر يدفعها إلى قوم يزرعون الارض ويقومون على الشجر على أنه له النصف ولهم النصف فلا بأس بذلك فدفع النبي صلى الله عليه وسلم خيبر على هذا ، فأجاز دفع الارض ليزرعها من غير ذكر البذر ، فعلى هذا أيهما أخرج البذر جاز ، روي نحو ذلك عن عمر رضي الله عنه وهو قول أبي يوسف وطائفة من أهل الحديث وهو أصح ان شاء الله تعالى وروى عن سعد وابن مسعود وابن عمر أن البذر من العامل ، ولعلهم أرادوايه أنه يجوز أن يكون من العامل فيكون كقول عمر ولا يكون قولا ثالثا ، والدليل على ذلك قول ابن عمر دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها على أن يعملوها من أموالهم ولرسول الله صلى الله عليه وسلم شطر ثمرهاوفي لفظ على أن يعملوها ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها فجعل عملها من أموالهم وزرعها عليهم ولم يذكر شيئا آخر وظاهره ان البذر من أهل خيبر ، والاصل المعمول به في المزارعة قصة خيبر ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم ان البذر على المسلمين ولو كان شرطا لما أخل بذكره ولو فعله النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لنقل ولم يجز ترك نقله ولان عمر رضي الله عنه فعل الامرين جميعا فروى البخاري عنه انه عامل الناس على