الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٩٧ - وجوب رد المغصوب بزيادته وأرش نقصه
المالك فيلزمه ، وان كانت المسامير للغاصب فوهبها للمالك لم يجبر على قبلوها في أقوى الوجهين وان استأجر الغاصب على عمل شئ من هذا الذي ذكرناه فالاجر عليه والحكم في زيادته ونقصه كما لو فعل ذلك بنفسه وللمالك تضمين النقص من شاء منهما فان غرم الغاصب لم يرجع على أحد إذا لم يعلم الاجير الحال وان ضمن الاجير رجع على الغاصب لانه أتلف مال غيره بغير إذنه عالما بالحال ، وإن ضمن الغاصب رجع على الاجير لان النقص حصل منه فاستقر الضمان عليه وإن استعان بمن فعل ذلك فهو كالاجير .
( مسألة ) ( وان غصب أرضا فحفر فيها بئرا ووضع ترابها في أرض مالكها
لم يملك طمها إذا أبرأه المالك من ضمان ما يتلف بها في أحد الوجهين ) إذا
طمه المالك بطمها لزمه لانه يضر بالارض ولان التراب ملكه نقله من موضعه
فلزمه رده كتراب الارض وكذلك لو حفر فيها نهرا أو حفر بئرا في ملك رجل بغير
اذنه ، وان أراد الغاصب طمها فمنعه المالك نظرنا فان كان له غرض في طمها
بأن يسقط عنه ضمان ما يقع فيها أو يكون قد نقل ترابها إلى ملكه أو ملك غيره
أو طريق يحتاج إلى تفريغه فله ذلك لما فيه من الغرض وبه قال الشافعي وان
لم يكن له غرض مثل أن يكون قد وضع التراب في ملك المغصوب وأبرأه من ضمان ما
يتلف بها لم يكن لهطمها في أحد الوجهين لانه اتلاف لا نفع فيه فلم يكن له
فعله كما لو غصب نقرة فطبعها دراهم ثم