الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٢٣ - فروع في شركة الوجوه وأحكامها وسبب تسميتها
للاستيفاء وهو يملك الايفاء والاستيفاء فملك ما يراد لهما ،
والثاني ليس له ذلك لان فيه خطرا ولا فرق بين ان يكون ممن ولي العقد أو من
غيره لكون القبض من حقوق العقد وحقوق العقد لا تختص العاقد فكذلك ما يراد
له وهل له السفر ؟ فيه وجهان نذكرهما في المضاربة
( فصل ) فان قال له اعمل برأيك جاز له أن يعمل كل ما نفع في التجارة من
الابضاع والمضاربة بالمال والمشاركة به وخلطه بماله والسفر به والايداع
والبيع نساء والرهن والارتهان والاقالة ونحو ذلك لانه فوض إليه الرأي في
التصرف الذي تقتضيه الشركة فجاز له كل ما هو من التجارة ، فاما التمليك
بغير عوض كالبهة والحطيطة لغير فائدة والقر والعتق ومكاتبة الرقيق وتزويجهم
ونحوه فليس له فعله لانه انما فوض إليه العمل برأيه في التجارة وليس هذا
منها
( مسألة ) ( وليس له ان يستدين على مال الشركة فان فعل فهو عليه وربحه
له ، الا أن بأذن شريكه ) إذا استدان على مال الشركة لم يجز له ذلك فان
فعل فهو له له ربحه وعليه وضيعته ، قال أحمدفي رواية صالح من استدان في
المال بوجهه الفا فهو له ربحه له والوضيعة عليه ، وقال القاضي إذا استقرض
شيئا لزمهما وربحه لهما لانه تمليك مال بمال اشبه الصرف ومنصوص أحمد يخالف
هذا لانه أدخل في الشركة أكثر مما رضي الشريك بالمشاركة فيه فلم يجز كما لو
ضم إليها الفا من ماله ، ويفارق الصرف فانه بيع وإبدال عين بعين فهو كبيع
الثياب بالدراهم فان أذن شريكه في ذلك جاز كيقية افعال التجارة المأذون
فيها