الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٧٣ - دعوى الراكب الاعارة ودعوى المالك المالك الغصب
أكثر من أجرها فادعى المالك أنها عارية لتجب له القيمة وأنكر
استحقاق الاخر ادعى الراكب انها مكتراة أو كان الكراء أكثر من قيمتها فادعى
المالك أنه أجرها ليجب له الكراء وادعى الراكب أنها عارية فالقمول قول
المالك في الصورتين لما قدمنا فإذا حلف استحق ما حلف عليه ومذهب الشافعي في
هذا كله نحو ما ذكرنا
( مسألة ) ( وان قال أجرتني أو أعرتني قال بل غصبتني
فالقول قول المالك وقبل قول الغاصب ) إذا كان الاختلاف عقيب العقد والدابة
قائمة لم تنقص فلا معنى للاختلاف ويأخذ المالك دابته وكذلك ان كانت الدابة
تالفة وادعى الراكب العارية لان القيمة تجب على المستعير كوجوبها على
الغاصب ، وان كان الاختلاف بعد مضي مدة لها أجرة فالاختلاف في وجوبه والقول
قول المالك وهذا ظاهر قول الشافعي ونقل المزني عنه أن القول قول الراكب
وذكره بعض أصحابنا لان المالك يدعي عليه عوضا الاصل براءة ذمته منه ولان
الظاهر من اليد أنها لحق فكان القول قول صاحبها ولنا ما قدمنا في المسألة
التي قبلها بل هذا أولى لانهما ثم اتفقا على أن المنافع ملك الراكب وههنا
لم يتفقا على ذلك فان المالك ينكر انتقال الملك فيها إلى الراكب والراكب
يدعيه والقول قول المنكر لان الاصل عدم الانتقال فيحلف ويستحق الاجر ، فان
قال المالك غصبتها وقال الراكب أجرتنيهافالاختلاف ههنا في وجوب القيمة لان
الاجر يجب في الموضعين الا أن يختلف المسمى وأجر المثل فالقول قول المالك
مع يمينه في وجوب القيمة فان كانت الدابة تالفة عقيب أخذها حلف وأخذ قيمتها
وان كانت قد بقيت مدة لمثلها أجر والمسمى بقدر أجر المثل أخذه المالك لا
تفاقهما على استحقاقه وكذلك ان كان أجر المثل دون المسمى وفي اليمين وجهان
وان كان زائدا عن المسمى لم يستحقه الا باليمين وجها واحدا والله أعلم