الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٠٤ - جواز التوكيل في مطالبة الحقوق واثباتها والمحاكمة فيها
والخلع وطلب القصاص ، وكل ما صح ان يستوفيه بنفسه وتدخله النيابة
صح أن يتوكل لغيره فيه إلا الفاسق فانه يصح أن يقبل النكاح لنفسه ، وذكر
القاضي أنه لا يجوز ان يقبله لغيره وظاهر كلام شيخنا في الكتاب المشروح أنه
يصح وهو قول ابى الخطاب وهو القياس ولا صحاب الشافعي وجهان كهذين فأما
توكيله في الايجاب فلا يجوز إلا على الرواية التى تثبت الولاية له وذكر
اصحاب الشافعي في في ذلك الوجهين ( أحدهما ) يجوز لانه ليس بولي ( والثانى )
لا يجوز لا نه موجب للنكاح أشبه الوليولانه لا يجوز ان يتولى ذلك بنفسه
فلم يجز ان يتوكل فيه كالمرأة ويصح توكيل المرأة في طلاق نفسها وغيرها ويصح
توكيل العبد في قبول النكاح لانه ممن يجوز ان يقبله لنفسه وانما يقف ذلك
على اذن سيده ليرضى بتعلق الحقوق به ، ومن لا يملك التصرف في شئ لنفسه لا
يصح ان يتوكل فيه كالمرأة في عقد انكاح وقبوله والكافر في تزويج مسلمة
والطفل والمجنون في الحقوق كلها ، وللمكاتب ان يوكل فيما يتصرف فيه بنفسه
وله ان يتوكل بجعل لانه من اكتساب المال ولا يمنع من الاكتساب ، وليس له ان
يتوكل بغير جعل الا باذن سيده لان منافعه كاعيان ماله وليس له بذلك عين
ماله بغير عوض وتصح وكالة الصبي المميز باذن الولي بناء على صحة تصرفه
باذنه
( مسألة ) ( ويجوز التوكيل في كل حق آدمي من العقود والفسوخ والعتق
والطلاق والرجعة وتملك المباحات من الصيد والحشيش ونحوه الا الظاهر واللعان
والايمان )