الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٥٦ - شراء المضارب امرأة رب المال وصحته
متى اشتغل عنه بغيره انقطع عن بعض تصرفاته لم يجز ذلك وقال أكثر الفقهاء يجوز لانه عقد لا يملك به منافعه كلها فلم يمنع من المضاربة كما لو لم يكن فيه ضرر وكالاجير المشترك ولنا أن المضاربة على الحظ والنماء فإذا فعل ما يمنعه لم يجز له كما لو أراد التصرف بالغبن وفارق مالا ضرر فيه فعلى هذا ان فعل وربح رد الربح في شركة الاول وليقسمانه فينظر ما ربح في المضاربة الثانية فيدفع إلى رب المال منه نصيبه ويأخذ المضارب نصيبه من الربح فيضمه إلى ربح المضاربة الاولى ويقاسمه لرب المضاربة الاولى لانه استجق حصته من الربح بالمنفعة التي استحقت بالعقد الاول فكان بينهما كربح المال الاول فأما حصة رب المال الثاني من الربح فيدفع إليه لان العدوان عن المضارب لا يسقط حق رب المال الثاني ولانا لو رددنا ربح الثاني كله في الشركة الاولى لاختص الضرر برب المال الثاني ولم يلحق المضارب شئ من الضرر والعدوان منه بل ربما انتفع إذا كان قدشرط الاول النصف أو الثاني الثلث ولانه لا يخلو إما أن يحكم بفساد المضاربة الثانية أو بصحتها فان كانت فاسدة فالربح كله لرب المال وللمضارب أجر مثله وان حكمنا بصحتها وجب صرف حصة رب المال إليه بمتقضى العقد وموجب الشرط قال شيخنا : والنظر يقتضي أن لا يستحق رب المضاربة الاولى من ريح الثانية شيئا لانه انما يستحق بمال أو عمل ولم يوجد واحد منهما وتعدي المضارب انما هو بترك العمل واشتغاله عن المال الاول وذلك لا يوجب عوضا كما لو اشتغل بالعمل في مال نفسه أو أجر نفسه أو ترك