الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٥٥ - ضمان ما أتلفت البهيمه من الزرع والشجر ليلا
وان تلفت نهارا كان التفريط من أهل الزرع فكان عليهم وقد فرق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما وقضى على كل إنسان بالحفظ في وقت عادته فصل ) قال بعض اصحابنا انما يضمن مالكها ما اتلفته ليلا إذا فرط بارسالها ليلا أ نهارا اولميضمها بالليل أو ضمها بحيث يمكنها الخروج اما إذا ضمها فأخرجها غيره بغير إذنه أو فتح عليها بابها فالضمان على مخرجها أو فاتح بابها لانه المتلف قال القاضي هذه المسألة عندي محمولة على موضع فيه مزارع ومراعي اما القرى العامرة التي لامرعى على فيها الابين قراحين [١] كساقية وطريق وطرف زرع فليس لصاحبها ارسالها بغير حافظ عن الزرع فان فعل فعليه الضمان لتفريطه وهذا قول بعض اصحاب الشافعي .
( فصل ) فان اتلفت البهيمة غير الزرع والشجر لم يضمن مالكها ما
اتلفته ليلا كان أو نهارا ما لم تكن يده عليها ، وحكي عن شريح انه قضى في
شاة وقعت في غزل حائك ليلا بالضمان على صاحبها وقرأ ( إذ نفشت فيه غنم
القوم ) قال والنفش لا يكون الا بالليل وعن الثوري يضمن وان كان نهارا
لنفريطه بارسالها .
ولنا قول النبي صلى الله عليه ( العجماء جرحها جبار ) متفق عليه اي
هدر واما الآية فالنفش هو الرعي بالليل وكان هذا في الحرث الذي تفسده
البهائم بالرعي طبعا وتدعوها نفسها إلى اكله بخلاف غيره فلا يصح قياس غير
عليه
( فصل ) إذا استعار بهيمة فاتلفت شيئا وهي في يد المستعير فضمانه عليه
سواء كان المتلف لمالكها أو لغيره لان ضمانه يجب باليد واليد للمستعير ،
وإن كانت البهيمة في يد الراعي فأتلفت زرعا أو شجرا فالضمان على الراعي دون
المالك لان اتلاف ذلك في النهار لا يضمن إلا بثبوت اليد عليها واليد
للراعي دون المالك فضمن كالمستعير ، وان كان الزرع للمالك وكان ليلا ضمن
ايضا لان ضمان اليد اقوى بدليل انه يضمن في الليل والنهار جميعا
( مسألة ) (
ومن صال عليه آدمي أو غيره فقتله دفعا عن نفسه لم يضمنه لانه قتله بالدفع
الجائز فلم يجب ضمانه فان كان الصائل بهيمة فلم يمكنه دفعها إلا بقتلها جاز
له قتلها اجماعا ولا يضمنها إذا كانت لغيره وهذا قول مالك والشافعي واسحاق
وقال أبو حنيفة يضمنها لانه اتلف مال غيره لا حياء نفسه فضمنه كالمضطر إذا
اكل طعام غيره وكذلك الخلاف في غير المكلف من الآدمين كالصبي والمجنون
يجوز قتله ويضمنه لانه لا يملك إباحة نفسه ولذلك لو ارتد لم يقتل ولنا انه
قتله بالدفع الجائز فلم يضمنه كالعبد ولانه حيوان جاز اتلافه فلم يضمنه
كالآدمي المكلف ولانه
[١] كذا في ا