الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٧١ - اختلاف رب الدابة وراكبها بين الاعارة والاجارة
وكانت الدابة باقية لم تنقص وكان الاختلاف عقيب العقد فالقول قول
الراكب مع يمينه لان الاصل براءة ذمته منها لان الاصل عدم عقد الاجارة
ويرد الدابة إلى مالكها وكذلك إذا ادعى المالك انها عارية وقال الراكب قد
اكريتنيها فالقول قول المالك مع يمينه لما ذكرنا
( مسألة ) ( وان كان بعد
مضي مدة لها أجرة فالقول قول المالك فيما مضى من المدة دون ما بقي منها )
حكي ذلك عن مالك وقال أصحاب الرأي القول قول الراكب وهو منصوص الشافعي
لانهما اتفقا على تلف المنافع على ملك الراكب وادعى المالك عوضا لها والاصل
عدم وجوبه وبراءة ذمة الراكب منه .
ولنا أنهما اختللفا في كيفية انتقال المنافع إلى ملك الراكب فكان القول قول المالك كما لو اختلفا في عين ققال المالك بعتكها وقال الآخر وهبتنيها ولان المنافع تجري مجرى الاعيان في الملك والعقد عليها ولو اختلفا في الاعيان كان القول قول المالك كذا ههنا وما ذكروه يبطل بهذه المسألة ولانهما اتفقا على أن المنافع لا تنتقل إلى الراكب الا بنقل المالك لها فيكون القول قول في كيفية الانتقال كالاعيان فيحلف المالك ويستحق الاجر ( مسألة ) ( وهل يستحق أجر المثل أو المدعى إذا زاد عليها ؟ على وجهين ) ( أحدهما ) أجر المثل لانهما لو اتفقا على وجوبه واختفافي قدره وجب أجر المثل فمع الاختلاف في أصله أولى ( والثاني ) المسمى لانه وجب بقول المالك ويمينه فوجب ما حلف عليه كالاصل والاول أصح لان الاجارة لا تثبت بدعوى المالك بغير بينة وانما يستحق بدل النفعة وهو أجر المثل وقيل يلزمه أقل الامرين لانه ان كان المسمى أقل ققد رضي به وان كان أكثر فليس له الا أجر المثل لان الاجارة لم تثبت وانما يكون القول قول المالك إذا اختلفا في أثناء المدة فيها مصى منها واما فيما قي فالقول قول المستعير لان ما بقي بمنزلة ما لو اختلفا