الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٤٦ - تلف العين التي وكل فيها يبطل الوكالة
( مسألة ) ( وإن وكله في قضاء الدين فقضاه ولم يشهد وأنكر الغريم
ضمن إلا أن يقضيه بحضرة الموكل ) إذا وكل رجلا في قبضاء دينه ودفع إليه
مالا ليدفعه إليه فادعى الوكيل قضاء الدين ودفع المال إلى الغريم لم يقبل
قوله على الغريم إلا ببينة لانه ليس بأمينه فلم يقبل قوله عليه في ذلك كما
لو ادعاه الموكل فإذا حلف الغريم فله مطالبة الموكل لان ذمته لا تبرأ بدفع
المال إلى وكيله وهل للموكل الرجوع على وكيله ؟ ينظر فان كان قضاه بغير
بينة فللموكل الرجوع عليه إذا قضاه في غيبته قال القاضى سواء صدقه أو كذبه
وهذا قولا الشافعي لانه إذن في القضاء يبرأ به ولم يوجد وعن أحمد لا يرجع
عليه بشئ إلا أن يكون أمره بالاشهاد فلم يفعل ، فعلى هذه الرواية ان صدقه
الموكل في الدفع لم يرجع عليه بشئ وإن كذبه فالقول قول الوكيل مع يمينه
وهذا قول أبي حنيفة ووجه لاصحاب الشافعي لانه ادعى فعل ما أمره به موكله
فكان القول قوله كما لو أمره ببيع ثوبه فادعى بيعه ووجه الاول أنه مفرط
بترك الاشهاد فضمن كمما لو فرط في البيع بدون ثمن المثل ، فان قيل فلم
يأمره بالاشهاد ؟ قلنا إطلاق الامر بالقضاء يقتضى ذلك لانه لا يثبت إلا به
فيصير كامره بالبيع والشراء يقتضى ذلك العرف لا العموم كذاههنا وقياس القول
الآخر يمكن القول بموجبه وأن قوله مقبول في القضاء وإنما لزمه الضمان
لتفريطه لالرد قوله وعلى هذا لو كان القضاء بحضرة الموكل