الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٦٥ - بيان ما يلزم العامل عند اطلاق عقد المساقاة
هو لازم وهو قول أكثر الفقهاء لانه عقد معاوضة فكان لازما كالاجارة لانه لو كان جائزا كان لرب المال فسخه إذا ظهرت الثمرة فيسقط سهم العامل فيتضرر ولنا ما روى مسلم عن ابن عمر أن اليهود سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرهم بخيبر على أن يعملوها ويكون لرسول الله صلى الله عليه وسلم شطر ما يخرج منها من زرع أو ثمر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( نقر كم على ذلك ما شئنا ) ولو كان لازما لم يجز بغير تقدير مدة ولا أن يجعل الخيرة إليه في مدة اقرارهم ، ولان النبي صلى الله عليه وسلم لو قدر لهم مدة لنقل لان هذا مما يحتاج إليه فلا يجوز الاخلال بنقله وعمر رضي الله عنه اجلاهم من أرض الحجاز وأخرجهم من خيبر ولو كانت لهم مدة مقدرة لم يجز اخراجهم فيها ولانه عقد على جزء من نماء المال فكان جائزا كالمضاربة ، وفارق الاجارة لانها بيع فكانت لازمة كبيع الاعيان ولان عوضها معلوم أشبهت البيع وقياسهم ينتقض بالمضاربة وهي أشبه بالمساقاة من الاجارة فقياسها عليها أولىوقولهم إنه يفضي إلى أن رب المال يفسخ بعد ادراك الثمرة قلنا إذا ظهرت الثمرة ظهرت على ملكيهما فلا يسقط حق العامل منها بفسخ ولاغيره كما إذا فسخ المضارب بعد ظهور الربح ، فعلى هذا لا يفتقر إلى ذكر مدة لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يضرب لاهل خيبر مدة معلومة ولا خلفاؤه حين عاملوهم ، ولانه عقد جائز فلم يفتقر إلى ضرب مدة كالمضاربة وسائر العقود الجائزة ، ومتى فسخ أحدهما بعد ظهور الثمرة فهي بينهما على ما شرطاه وعلى العامل تمام العمل كما يلزم المضارب بيع العروض إذا فسخت المضاربة بعد