الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٢٩ - كون شركة العنان مبناها على الوكالة والامانة
هذا إذا نض المال وان كان عرضا فذكر القاضي ان ظاهر كلام أحمد أنه لا ينعزل بالعزل وله التصردف حتى ينض المال كالمضارب إذا عزله رب المال ، وينبغي ان يكون له التصرف بالبيع دون المعاوضة بسلعة أخرى أو التصرف بغير ما ينض به المال ، وذكر أبو الخطاب انه ينعزل مطلقا وهو مذهب الشافعي قياسا على الوكالة ، فعلى هذا ان اتفقا على البيع أو القسمة فعلا وإن طلب أحدهما القسمة والآخر البيع قسم ولم يبع ، فان قيل أليس إذا فسخ رب المال المضاربة فطلب العامل البيع أجيب إليه ؟ فالجواب أن حق العامل في الربح ولا يظهر الا بالبيع فاستحقه العامل لو قوف حصول حقه عليه ، وفي مسئلتنا ما يحصل من الربح يستدركه كل واحد منهما في نصيبه من المتاع فلم يجبر عى البيع ، قال شيخنا وهذا انما يصح إذا كان الربح على قدر المالين أما إذا زاد ربح أحدهما عن ماله فانه لا يستدرك ربحه بالقسمة فيتعين البيع كالمضاربة .
فصل
) إذا مات أحد الشريكين وله وارث رشيد فله ان يقيم على الشركة ويأذن له الشريك في التصرف لان هذا إتمام للشركة وليس بابتدائها فلا يتعتبر شروطها ، وله المطالبة بالقسمة فان كان موليا عليه قام وليه مقامه في ذلك الا انه لا يفعل الا ما فيه المصلحة للمولي عليه ، فان كان الميت قد وصى بمال الشركة أو ببعضه لمعين فالموصى له كالوارث فيما ذكرنا وان وصى به لغير معين كالفقراء لم يجز للوصي الاذن في التصرف لانه قد وجب دفعه إليهم فيعزل نصيبه ويفرقه عليهم فان كان على الميت دين تعلق بتركته فليس للوارث امضاء الشركة حتى يقضي دينه فان قضاه من غير مال الشركة فله الاتمام وان قضاه منه بطلت الشركة في قدر ما قضى .