الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١١٣ - صحة شركة الابدان مع اتفاق الصنائع واختلافها
كل واحد منهما عند المفاضلة بقيمة ماله عند العقد كما اننا جعلنا نصاب زكاتها قيمتها ، وقال الشافعي ان كانت العروض من ذوات الامثال اشبهت النقود ويرجع عند المفاضلة بمثلها وان لم تكن من ذوات الامثال لم يجز وجها واحدا لانه لا يمكن الرجوع بمثلها ، ووجه الاول انه نوع شركة فاستوى فيها ماله مثل من العروض ومالا مثل له كالمضاربة فانه سلم ان المضاربة لا تجوز بشئ من العروض ولانها ليست بنقد فلم تصح الشركة بها كالذي لا مثل له ( مسألة ) ( وهل تصح بالمغشوش والفلوس ؟ على وجهين )اختلف اصحابنا في الشركة بالمغشوش من الاثمان هل تصح ؟ على وجهين ( احدهما ) لا تصح سواء قل الغش أو كثر وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة ان كان الغش اقل من النصف جازو ان كثر لم يجز لان الاعتبار بالغالب في كثير من الاصول ولنا انها مشغوشة اشبه مالو كان الغش اكثر ولان قيمتها تزيد وتنقص اشبهت العروض وقولهم الاعتبار بالغالب لا يصح فان الفضة إذا كانت اقل لم يسقط حكمها في الزكاة وكذلك الذهب اللهم إلا ان يكون الغش قليلا لمصلحه النقد كيسير الفضة في الدينار كالحبة ونحوها فلا اعتبار به لانه لا يمكن التحرز منه ولا يؤثر في ربا ولا غيره ( والثاني ) أن الشركة تصح بناء على صحة الشركة في العروض وقد ذكرنا ذلك ، وحكم النقرة في الشركة بها كالحكم في العروض لان قيمتها تزيد وتنقص اشبهت