الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٧٢ - حكم شراء رب المال شيئا لنفسه من مال المضاربة
( مسألة ) ( وإن كان دينا لزم العامل تقاضيه ) سواء ظهر في المال
ربح أولم يظهر وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة لا يلزمه إلا أن يظهر ربح
لانه لا غرض له في العمل فهو كالوكيل ولنا أن المضاربة تقتضي رد المال على
صفته والديون لا تجري مجرى الناض فلزمه أن ينضه كما لو ظهرربح وكما لو كان
رأس المال عرضا ، ويفارق الوكيل فانه لا يلزمه رد المال كما قبضه ولهذا لا
يلزمه بيع العروض ولا فرق بين كون الفسخ من العامل أو رب المال فان اقتضى
منه قدر رأس المال أو كان الدين قدر الربح أو دونه لزم العامل تقاضيه أيضا
لانه إنما يستحق نصيبه من الربح عند وصوله اليهما على وجه يمكن قسمته ووصول
كل واحد منهما إلى حقه لا يحصل ذلك إلا بعد تقاضيه
( فصل ) إذا مات أحد المتقارضين أو جن انفسخ القراض وقد ذكرناه فان كان
برب المال فأراد الوارث أو وليه اتمامه والمال ناض جازو يكون رأس المال
وحصته من الربح رأس المال وحصة العامل من الربح شركة له مشاع وهذه الاشاعة
لا تمنع لان الشريك هو العامل وذلك لا يمنع التصرف : وإن كان المال عرضا
وأرادوا إتمامه فظاهر كلام احمد جوازه لانه قال في رواية علي بن سعيد إذا
مات رب المال لم يجز للعامل أن يبيع ويشتري إلا باذن الورثة ، فظاهر هذا
إبقاء العامل على قراضه وهو منصوص الشافعي لان هذا إنمام للقراض لا ابتداء
له ولان القراض إنما منع منه في العروض لانه يحتاج عند المفاصلة إلى رد
مثلها أو قيمتها ويختلف ذلك باخلاف الاوقات وهذا غير موجود ههنا لان رأس
المال غير العروض وحكمه باق ألا ترى أن للعامل أن يبيعه ليسلم رأس المال
ويقسم الباقي ؟ وذكر القاضي وجها آخر أنه لا يجوز لان القراض قد بطل بالموت
وهذا اتبداء قراض على عروض ، قال شيخنا وهذا الوجه أقيس لان المال لو كان
ناضا كان ابتداء قرض وكانت حصة العامل من الربح شركة يختص بها دون رب المال