الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٠٧ - وطء الجارية المغصوبة وما ذا يجب على الواطئ الغاصب ؟
وذلك مثل رطل زيت قيمته درهم فأغلاه فنقص ثلثه وصار قيمة الباقي
درهم فعليه ثلث رطل وسدس درهم وان كان قيمة الباقي ثلثي درهم فليس عليه
أكثر من ثلث رطل لان قيمة الباقي لم تنقص وان خصى العبد فنقصت قيمته فليس
عليه أكثر من ضمان خصييه لان ذلك بمنزلة مالو فقأ عينه
( مسألة ) ( وان نقص
المغصوب نقصا غير مستقر كخطة ابتلت وعفنت وخشي فسادها فعليه ضمان نقصه )
وقال القاضي عليه بدله لان لا يعلم قدر نقصه وهذا منصوص الشافعي وله قول
آخر أنه يضمن نقصه وكلما نقص شئ ضمنه لانه يستند إلى السبب الموجود في يد
الغاصب فكان كالموجود في يده وقال أبو الخطاب يتخير صاحبه بين أخذ بدله
وبين تركه حتى يستقر فساده ويأخذ ارش نقصه وهو الذي ذكره شيخنا في الكتاب
المشروح ، وقال أبو حنيفة يتخير بين أخذه ولا شئ له أو تسليمه إلى الغاصب
ويأخذ قيمته لانه لو ضمن النقص مع أخذه لحصل له مثل كيله وزيادة وهذا لا
يجوز كما لو باع قفيزا جيدا بقفيز ردئ ولنا أن عين ماله باقية وانما حدث
فيه نقص فوجب فيه ما نقص كما لو كان عبدا فمرض ، وقد وافق بعض أصحاب
الشافعي على هذا في العفن وقال بضمن ما نقص قولا واحدا ولا يضمن ما تولد
فيه لانه ليس من فعله وهذا الفرق لا يصح لان البلل قد يكون من غير فعله
أيضا وقد يكون العفن بسبب منه ثم ان ما وجد في يد العاصب فهو مضمون عليه
لوجوده في يده فلا فرق ، وقول أبي حنيفة لا يصح