الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٢ - حكم مصالحة الاجنبي عن المنكر
ملكه بالصلح ولو دفع المدعى عليه إلى المدعي ما ادعاه أو بعضه لم
يثبت فيه حكم البيع ولا تثبت فيه الشفعة لان المدعي يعتقد أنه استوفى بعض
حقه واخذ عين ماله مسترجعا لها ممن هي عنده فلم يمن بيعا كاسترجاع العين
المغصوبة
( مسألة ) ( فان كان أحدهما عالما بكذك نفسه فالصلح باطل في حقه
وما أخذه حرام عليه )متى علم أحدهما كذب نفسه كمن ادعى شيئا يعلم أنه ليس
له أو أنكر حقا يعلم أنه عليه فالصلح باطل في الباطن لان المدعي إذا كان
كاذبا فما يأخذه أكل للمال بالباطل أخذه بشره وظللمه لا عوضا من حق فيكون
حراما عليه كمن خوف رجلا بالقتل حتى أخذ ماله ، وان كان المدعى عليه يعلم
صدق المدعي وجحده لينتقص حقه أو يرضيه عنه شئ فهو هضم للحق وأكل مال
بالباطل فيكون ذلك حراما والصلح باطل لا يحل له مال المدعي بذلك هذا حكم
الباطن وأما الظاهر لنا فهو الصحة لانا لا نعلم باطن الحال انما نبني الامر
على الظاهر والظاهر من حال المسلمين الصحة ، ولو ادعى على رجل وديعة أو
قرضا أو تفريطا في وديعة أو مضاربة فانكر واصطلحا صح لما ذكرناه
( مسألة ) (
فان صالح عن النمكر أجنبي بغير اذنه صح ولم يرجع عليه في أصح الوجهين )
إذا صالح عن النمكر أجنبي صح سواء اعترف للمدعي بصحة دعواه أولم يعترف
وسواء كان باذنه أو بغير اذنه وقال أصحاب الشافعي انما يصح إذا اعترف
المدعي بصدقه وهذا مبني على صلح المنكر وقد ذكرناه .
ثم لا يخلوا الصلح ان يكون عن دين أو عين فان كان عن دين صح سواء كان باذن المنكر أو بغير اذنه فان عليا وأبا قتادة قضيا عن الميت فاجازه النبي صلى الله عليه وسلم وان كان الصلح عن