الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢١٢ - بطلان الوكالة في الاشياء غير المعلومة
الشافعية لان يد العبد كيد سيده فأشبه مالو وكله في الشراء من
نفسه ولهذا يحكم للانسان بما في يد عبده ، ولنا انه يجوز ان يشتري عبدامن
غير مولاه فجازان يشتريه من مولاه كالاجنبي وإذا جاز ان يشتري غيره جاز ان
يشتري نفسه كما ان المرأة لما جاز توكيلها في طلاق غيرها جاز في طلاق نفسها
، والوجه الذي ذكروه لا يصح لان أكثر ما يقدر ههنا جعل توكيل العبد كتوكيل
سيده وسنذكر صحة توكيل السيد في البيع والشراء من نفسه فههنا أولى ، فعلى
هذا إذا قال العبد اشتريت نفسي لزيد وصدقاه صح ولزم زيدا الثمن ، وان قال
السيد ما اشتريت نفسك الا لنفسك عتق العبد لاقرار السيد على نفسه بما يعتق
به ويلزم العبد الثمن في ذمته لسيده لان زيدا لا يلزمه الثمن لعدم حصول
العبد له وكون سيده لا يدعيه عليه فلزم العبد لان الظاهر ممن باشر العقد
انه له ، وان صدقه السيد وكذبه زيد نظرت في تكذيبه فان كذبه في الوكالة خلف
وبرئ وللسيد فسخ البيع واسترجاع عبده لتعذر ثمنه وان صدقه في الوكالة وقال
ما اشتريت نفسك لي فالقول قول العبد لان الوكيل يقبل قوله في التصرف
المأذون فيه
( فصل ) وإذا وكل عبده في اعتاق نفسه أو امرأته في طلاق نفسها صح ، وان
وكل العبد في اعتاق عبيده أو المرأة في طلاق نسائه لم يملك اعتاق نفسه ولا
المرأة طلاق نفسها لانه ينصرف باطلاقه إلى التصرف في غيره ويحتمل ان لهما
ذلك لشمولهما عموم اللفظ كما يجوز للوكيل في البيع ان يبيع من نفسه في احدى
الروايتين ، وان وكل غريمه في إبراء نفسه صح لانه وكله في اسقاط حق من
نفسه فهو كتوكيل البعد في اعتاق نفسه ، وإن وكله في ابراء غرمائه لم يكن له
أن يبرئ نفسه كما لو وكله في حبس غرمائه لم يملك حبس نفسه ، وان وكله في
خصومتهم لم يكن وكيلا في خصومة نفسه ويحتمل ان يملك ابراء نفسه لما ذكرنا
من قبل ، وان وكل المضمون في ابراء الضامن فابرأ صح ولم يبرأ المضمون عنه
وإن وكل الضمان في ابراء المضمون عنه أو الكفيل في ابراء المكفول عنه صح
وبرئ الوكيل ببراءته لانه فرع عليه فإذا برئ الاصل برئ الفر