الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٥٥ - الاستدلال على أن الاعارة مندوبة غير واجبة
مانع العارية وتوعده رسول الله صلى الله عليه وسلم بما ذكره في خبره ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا اديت زكاة مالك فقد قضيت ما عليك ) رواه ابن المنذر وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ( ليس في المال حق سوى الزكاة ) وفي حديث الاعرابي الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم ما ذا فرض الله على من الصدقة ؟ أو قال الزكاة ، قال هل على غيرها ؟ قال ( لا ، إلا أن تتطوع شيئا ) أو كما قال والآية فسرها ابن عمر والحسن بالزكاة وكذلك زيد بن اسلم وقال عكرمة إذا جمع ثلاثتها فله الويل إذا سها من الصلاة وراءى ومنع الماعون .
فصل
) ولا تجوز إلا من جائز التصرف لانه تصرف في المال أشبه البيع وتنعقد بكل لفظ أو فعل يدل عليها كقوله أعرتك هذا ، أو يدفع إليه شيئا ويقول أبحتك الانتفاع به أو خذ هذا فانتفع به أو يقول أعرني هذا أو اعطنيه أركبه أو أحمل عليه فيسلمه إليه وأشباه هذا لانه اباحة للتصرف فصح بالقول والفعل الدال عليه كاباحة الطعام بقوله وتقديمه إلى الضيف .
( مسألة ) ( وهي هبة منفعه تجوز في كل المنافع الا منافع البضع )
تجوز اعارة كل عين ينتفع بها منفعة مباحة مع بقائها على الدوام كالدور
والعيبد والجوارى والدواب والثياب والحلي للبس والفحل للضراب والكلب للصيد
وغير ذلك لان النبي صلى الله عليه وسلم استعار ادراعا وذكر اعارة دلوها
وفلها وذكر ابن مسعود عارية القدر والميزان فثبت الحكم في هذه الاشياء