الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٢ - اشتراط المحتال غنى المحال عليه واخلافه
( احدهما ) يعتبر وهو يحكى عن الزهري لانه احد من تتم به الحوالة فأشبه المحيل ( والثاني ) لا يعتبر لانه اقامه في القبض مقام نفسه فلم يفتقر إلى رضى من عليه الحق كالتوكيل ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا اتبع احدكم على ملئ فليتبع ، ولان للمحيل ان يوفي الحقالذي عليه بنفسه وبوكيله وقد اقام المحال عليه مقام نفسه في التقبيض قلزم المحتال القبول كما لو وكل رجلا في إيفائه ، وفارق ما إذا أراد ان يعطيه عما في ذمته عرضا لانه يعطيه غير ما وجب له فلم يلزمه قبوله وان لم يكن المحال عليه مليئا لم يلزمه ان يحتال لمفهوم الحديث ولان عليه ضررا في ذلك فلم يلزمه كما لو بذل له دون حقه في الصفة ( ففصل ) فان شرط المحتال ملاءة المحال عليه فبان معسرا رجع على المحيل وبه قال بعض الشافعية وقال بعضهم لا يرجع لان الحوالة لا ترد بالاعسار إذا لم يشترط الملاءة فلا ترد به وإن شرط كما لو شرط كونه مسلما ويفارق البيع فان الفسخ يثبت بالاعسار فيه من غير شرط بخلاف الحوالة ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم ( المسلمون على شروطهم ) ولانه شرط ما فيه مصلحة العقد في عقد معاوضة فيثبت الفسخ بفواته كما لو شرط صفة في المبيع وقد يثبت بالشرط مالا يثبت باطلاق العقد بدليل اشتراط صفة في المبيع .
( مسألة ) ( وان ظنه مليئا فبان مفلسا ولم يكن رضي بالحوالة رجع عليه وإلا فلا ويحتمل ان يرجع )