الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٨٥ - صحة ضمان الاثنين فاكثر عن الرجل الواحد
وبعده .
وقال الشافعي انما يصح بعد القبض لانه قبل القبض لو خرج مستحقا لم يجب على البائع شئ وهذا ينبني على ضمان ما لم يجب إذا كان مفضيا إلى الوجوب كالجعالة وسنذكرها ، وألفاظ ضمان عهدة المبيع قوله ضمنت عهدته أو تمثه أو دركه أو يقول للمشتري ضمنت خلاصك منه أو متى خرج المبيع مستحقا فقد ضمنت لك الثمن وحكي عن أبي يوسف أنه إذا قال ضمنت عهدته أو ضمنت لك العهدة لم يصح لان العهدة الصك بالابتياع كذا فسره أهل اللغة فلا يصح ضمانه للمشتري لانه ملكه وليس بصحيح لان العهدة في العرف عبارة عن الدرك وضمان الثمن والمطلق يحمل على الاسماء العرفية كالرواية تحمل عند اطلاقها على المزادة لاعلى المحل وان كان الموضوع لغة .
فأما ان ضمن له خلاص المبيع فقال أبو بكر هو باطل لانه إذا خرج حرا أو مستحقا لم يستطع تخليصه ولا يحل وقد قال أحمد في رجل باع عبدا أو أمة ومضن له الخلاص فقال كيف يستطيع الخلاص إذا خرج حرا فان ضمن عهدة المبيع وخلاصه بطل في الخلاص ، وتنبني صحته في العهدة على تفريق الصفقة .
إذا ثبت صحة ضمان العهدة فالكلام فيما يلزم الضامن فنقول استحقاق رجوع المشترى بالثمن إما أن يكون بسبب حادث بعد العقد أو مقارن له فأما الحادث فمثل تلف المكيل والموزون في يد البائع أو بغصب من يده أو يتقايلانفان المشتري يرجع على البائع دون الضامن لان هذا لم يكن موجودا حال العقد وانما ضمن الاستحقاق الموجود حال العقد ويحتمل أن يرجع به على الضامن لان ضمان ما لم يجب جائز وهذا منه ، وأما إن كان بسبب مقارن نظر نا فان كان بسبب لا تفريط من البائع فيه كأخذه بالشفعة فان المشتري يأخذ الثمن من الشفيع ولا يرجع على البائع ولا الضامن ومتى لم يجب على المضمون عنه لم يجب على الضامن بطريق الاولى .
فأما ان كان زوال ملكه عن المبيع بسبب مقارن لتفريط من البائع باستحقاق أو حرية أورد بعيب قديم فله الرجوع لعى الضامن وهذا ضمان العهدة ، وان أراد اخذ أرش العيب رجع على الضامن أيضا لانه إذا لزمه كل الثمن لزمه بعضه إذا استحق ذلك على المضمون عنه وسواء ظهر