الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٨٠ - المزارعة والمخابرة ومعناهما
( فصل ) وان ساقى أحد الشريكين شريكه وجعل له من الثمر أكثر من
نصيبه مثل ان يكون الاصل بينهما نصفين فجعل له ثلثي الثمرة صح وكان السدس
حصته من المساقاة فصار كأنه قال ساقيتك على نصيبي بالثلث وان جعل الثمرة
بينهما نصفين أو جعل للعامل الثلث فهي مساقاة فاسدة لان العامل يستحق
نصفهابملكه فلم يجعل له في مقابلة عمله شيئا وإذا شرط له الثلث فقد شرط ان
غير العامل يأخذ من نصيب العامل ثلثه ويستعمله بلا عوض فلا يصح فإذا عمل في
الشجر بناء على هذا كانت الثمرة بينهما بحكم الملك ولا يستحق العامل بعمله
شيئا لانه تبرع به لرضاه بالعمل بغير عوض فاشبه مالو قال له أنا اعمل فيه
بغير شئ وذكر أصحابنا وجها آخر أنه يستحق أجر المثل لان المساقاة تقتضي
عوضا فلم تسقط برضاه باسقاطه كالنكاح إذا لم يسلم له المسمى يجب فيه مهر
المثل ولنا أنه عمل في مال غيره متبرعا فلم يستحق عوضا كما لو لم يعقد
المساقاة ويفارق النكاح من وجهين ( أحدهما ) أن عقد النكاح صحيح فوجب به
العوض لصحته وهذا فاسد لا يوجب شيئا ( والثاني ) أن الابضاع لاتستباح
بالبذل والاباحة والعمل ههنا يستباح بذلك ، ولان المهر في النكاح لا يخلو
من أن يكون واجبا بالعقد أو بالاصابة أو بهما فان وجب بالعقد لم يصح قياس
هذا عليه لوجهين ( أحدهما ) أن النكاح صحيح وهذا فاسد ( والثاني ) أن العقد
ههنا لو أوجب لا وجب قبل العمل ولا خلاف أن هذا لا يوجب قبل العمل شيئا
وان وجب بالاصابة لم يصح القياس عليه أيضا لوجهين ( أحدهما ) أن الاصابة
لاتستباح بالاباحة والبذل بخلاف العمل ( والثاني ) ان الاصابة لو خلت من
العقد لاوجبت وهذا بخلافه وان وجب بهما امتنع القياس عليه أيضا لهذه الوجوه
كلها ، فأما ان ساقى أحدهما شريكه على ان يعملا معا فالمساقاة فاسدة
والثمرة بينهما على قدر ملكيهما ويتقاصان العمل ان تساويا فيه ، وان كان
لاحدهما فضل نظرت فان كان قد شرط له فضل في مقابلة عمله استحق ما فضل له من
أجر المثل وان لم يشرط فليس له شئ الاعلى الوجه اذي ذكره أصحابنا وتكلمنا
عل