الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٣٦ - الجمع بين الشركة والمضاربة والقول بصحته
فصل
) وحكم المضاربة حكم الشركة فيما للعامل أن يفعله أو لا يعله وفيما
يلزمه فعله وفي الشروط كلما جاز للشريك عمله جاز للمضارب وما منع منه
المضارب وما اختلف فيه ثم فههنا مثله ، وما جاز أن يكون رأس مال الشركة جاز
أن يكون رأس مال المضاربة مالا يجوز ثم لا يجوز ههنا على ما فصلناه لانها
في معناها
( مسألة ) ( وإذا فسدت فالربح لرب المال وللعامل الاجرة وعنه له
الاقل من الاجرة أو ما شرط له من الربح ) الكلام في المضاربة الفاسدة في
فصول ثلاثة ( أحدها ) أنه إذا تصرف العامل نفذ تصرفه لانه إذ فيه رب المال
فإذا بطل عقد المضاربة بقي الاذن فملك به التصرف كالوكيل ، فان قيل فلو
اشترى الرجل شراء فاسدا ثم تصرف فيه لم ينفذ مع ان البائع قد اذن له في
التصرف ؟ قلنا لان المشتري يتصرف من جهة الملك لا بالاذن فان اذن البائع
كان على انه ملك المأذون له فإذا لم يملك لم يصح وههنا اذن له رب المال في
التصرف في ملك نفسه وما شرط من الشرط الفاسد فليس بمشروط في مقابلة الاذن
لانه اذن له في تصرف ما يقع له ( الفصل الثاني ) ان الربح جميعه لرب المال
لانه نماء ماله وانما يستحق العامل بالشرط فإذا فسدت المضاربة فسد الشرط
فلم يستحق به شيئا ولكن له أجر مثله نص عليه وهو مذهب الشافعي واختار
الشريف أبو جعفر ان الربح بينهما على ما شرط له واحتج بما روي عن احمد انه
قال إذا اشتركا قي العروض قسم الربح على ما شرطا قال وهذه شركة فاسدة واحتج
بانه عقد يصح مع الجهال