الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٥٠ - فروع في اتلاف مال الغير أو التسبب فيه
أصحاب الشافعي ان وقعت خشبة ليست مركبة على حائط وجب نصف الضمان لانه تلف بما وضعه على ملكه وملك غيره فيقسم الضمان عليهما .
ولنا أنه تلف بما أخرجه إلى هوا الطريق فكما لو بنى حائطه مائلا إلى
الطريق أو كما لو لم تكن الخشبة الساقطة موضوعة على الحائط ولانه اخراج
يضمن به البعض فضمن به الكل كالذي ذكرنا ولانه تلف بعدوانه فضمنه كما لو
وضع البناء على أرض الطريق والدليل على عدوانه وجوب ضمان البعض لانه لو كان
مباحا لم يضمن به كسائر المباحات ، ولان هذه خشبة لو سقط الخارج مها حسب
فأتلف شيئا ضمنه فيجب أن يضمن ما أتلف جميعها كسائر المواضع التي يجب
الضمان فيها ولا ننا لم نعلم موضعا يجب الضمان كله ببعض الخشبة ونصفه
بجميعها ، وان كان اخراج الجناح إلى درب غير نافذ بغير اذن أهله ضمن ما تلف
به وان كان باذنهم فلا ضمان عليه لانه غير متعد فيه
( فصل ) وان أخرج
ميزابا إلى الطريق النافذ فسقط على انسان أو شئ فأتلفه ضمن وبهذا قال أبو
حنيفة وحكي عن مالك أنه لا يضمن ما أتلفه لانه غير متعد باخراجه فلم يضمن
ما تلف به كما لو أخرجه إلى ملكه وقال الشافعي ان سقط كله فلعيه نصف الضمان
لانه تلف بماوضعه على ملكه وملك غيره وان انقصف الميزاب فسقط منه الخارج
حسب ضمن الجميع لانه كله في غير ملكه ولنا ما سبق في الجناح ولا نسلم أن
اخراجه مباح بل هو محرم لانه أخرج إلى هواء ملك غيره شيئا يضربه أشبه ما
أخرجه إلى ملك آدمي معين بغير اذنه ، فأما ان أخرجه إلى ملك آدمي معين بغير
اذنه فهو متعد ويضمن ما تلف به لا نعلم في ذلك خلافا
( مسألة ) ( وان مال
حائطه فلم يهدمه حتى أتلف شيئا لم يضمنه نص عليه وأومأ في موضع انه ان تقدم
إليه لنقضه وأشهد عليه فلم يفعل ضمن ) إذا كان في ملكه حائط متسو أو مائل
إلى ملكه أو بناء كذلك فسقط من غير استهدام ولا ميل فلا ضمان على صاحبه
فيما تلف به لانه لم يتعد ببنائه ولا حصل منه تفريط بابقائه وان مال قبل
وقوعه إلىملكه ولم يتجاوزه فلا ضمان عليه أيضا لانه بمنزلة بناءئه مائلا في
ملكه وإن مال قبل وقوعه إلى هواء الطريق أو الى ملك انسان أو ملك مشترك
بينه وبين غيره وكان بحيث لا يمكنه نقضه فلا ضمان عليه لانه لم يتعد ببنائه
ولا فرط في ترك نقضه لعجزه عنه أشبه مالو سقط من غير ميل ، فان أمكنه نقضه
ولم