الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٥٥ - ليس للمضارب أن يشتري من يعتق على رب المال
فصل
) وليس له شراء خمر ولا خنزير سواء كانا مسلمين أو كان أحدهما مسلما
فان فعل فعليه الضمان وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة إن كان العامل ذميا
صح شراؤه للخمر وبيعه إياها لان الملك عندهينتقل إلى الوكيل وحقوق العقد
تتعلق به وقال أبو يوسف ومحمد يصح شراؤه إياها ولا يصح بيعه لانه يبيع ما
ليس بملك له ولا لموكله ولنا أنه ان كان العامل مسلما فقد اشترى خمرا ولا
يصح ان يشتري خمرا ولا يبيعه وان كان ذميا فقد اشترى للمسلم مالا يصح أن
يملكه ابتداء فلا يصح كما لو اشترى الخنزير ولان الخمر محرمة فلم بصح
شراؤها له كالخنزير والميتة ولان مالا يجوز بيعه لا يجوز شراؤه كالميتة
والدم وكلما جاز في الشركة جاز في المضاربة وما جاز في المضاربة جاز في
الشركة وما منع في إحداهما منع منه في الاخرى لان المضاربة شركة ومبنى كل
واحد منهما على الوكالة والامانة
( مسألة ) ( وليس للمضارب أن يضارب لآخر
إذا كان فيه ضرر على الاول فان فعل رد نصيبه من الربح في شركة الاول )
وجملة ذلك أنه إذا أخذ من إنسان مضاربة ثم أراد أخذ مضاربة من آخر باذن
الاول جاز وكذلك ان لم يأذن ولم يكن عليه ضرر بغير خلاف علمناه فان كان فيه
ضرر على الاول ولم بأذن مثل أن يكون المال الثاني كثيرا يستوعب زمانه
فيشغله عن التجارة في الاول أو يكون المال الاول كثيرا