الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٧٩ - حكم الغرس والبناء في أرض الغير بغير أذنه
كمنافع العبد ، وان حبسه مدة لمثلها أجرة ففيه وجهان ( أحدهما )
يلزمه أجرتك المدة لانه فوت منفعتبه وهي مال يجوز أخذ العوض عنها فضمنت
بالغصب كمنافع العبد ( والثاني ) لا يلزمه أجرتك المدة لانها تابعةلما لا
يصح غصبه فأشبهت ثيابه إذا بليت عليه وأطرافه ولانها تلفت تحت يديه فلم يجب
ضمانها كنما ذكرنا لو منعه العمل من غير حبس لم يضمن منافعه وجها و احدا
لانه لو فعل ذلك بالعبد لم يضمن منافعه فالحر أولى ولو حبس الحر وعليه ثباب
لم يلزمه ضمانها لانها تابعة لما لم تثبت اليد عليه في الغصب وهذا كله
مذهب الشافعي
( فصل ) ويلزمه رد المغصوب ان قدر على رده وان غرم عليه اضعاف قيمته إذا
كان باقيا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( على ايد ما أخذت حتى ترده )
رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي وقال حديث حسن وروى عبد الله بن السائب
عن أبيه عن جده ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لا يأخذ أحدكم متاع
صاحبه لاعبا جادا ومن أخذ عصا أخيه فليردها ) رواه أبو داود يعني أنه يقصد
المزح مع صاحبه بأخذ متاعه وهو جاد في إدخال الغم والغيظ عليه ولانه أزال
يد المالك عن ملكه بغير حق فلزمته إعادتها ، وأجمع العلماء على وجوب رد
المغصوب إذا كان بحاله لم يتغير ولم يشتغل بغيره
( فصل ) فان غصب شيئا فبعد
لزم رده وان عرم عليه أضعاف قيمته لانه جنى بتبعيده فكان ضرر ذلك عليه فان
قال الغاصب خذ مني أجر رده وتسلمه مني ههنا أو بذل له أكثر من قيمته ولا
يسترده لم يلزم المالك قبول ذلك لانها معاوضة فلا يجبر عليها كالبيع ، وان
قال المالك دعه لي في مكانه الذي نقلت