الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٧١ - لا تثبت الشفعة في بيع الخيار قبل انقضائه
لان الضرر يلحق المشتري بتحويل الطريق إلى مكان آخر مع ما في
الاخذ بالشفعة من تفريق صفقته وأخذ بعض المبيع من العقار دون بعض فلم
يجزكما لو كان الشريك في الطريق شريكا في الدار فأراد أخذ الطريق وحدها ،
والقول في دهليز الدار وصحنه كالقول في الطريق المملوك ، وان كان نصيب
المشتري من الطريق أكثر من حاجته فذكر القاضي ان الشفعة تجب في الزائد بكل
حال لوجود المقتضي وعدم المانع ، والصحيح انه لا شفعة فيه لان في ثبوتها
تبعيض صفقة المشتري ولا يخلو من الضرر
( مسألة ) ( ولا تجب فيما ليس بعقار
كالشجر والحيوان والبناء المفرد في احدى الروايتين الا أن الغراس والبناء
يؤخذ تبعا للارض ولا يؤخذ الزرع والثمرة تبعا في احد الوجهين ) وجملة ذلك
أن من شروط وجوب الشفعة أن يكون المبيع أرضا لانها التي تبقى على الدوام
ويدوم ضررها وغيرها ينقسم قسمين ( أحدهما ) تثبت فيه الشفعة تبعا للارض وهو
البناء والغراس يباع مع الارض فانه يؤخذ بالشفعة تبعا بغير خلاف في المذهب
ولا نعرف فيه بين من أثبت الشفعة خلافا ، وقد دل عليه قول النبي صلى الله
عليه وسلم وقضاؤه بالشفعة في كل شرك لم يقسم ربعة أو حائط وهذا يدخل فيه
البناء والاشجار ( القسم الثاني ) مالا تثبت فيه الشفعة تبعا ولا مفردا وهو
الزرع والثمرة الظاهرة ويباع مع الارض فلا يؤخذ بالشفعة مع الاصل وهو قول
الشافعي ، وقال أبو حنيفة ومالك يؤخذ بالشفعة مع أصوله ، وقد ذكر أصحابنا
وجها مثل قولهما لانه متصل بما فيه الشفعة فثبتت فيه الشفعة تبعا كالبناء
والغراس