الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٣٩ - فروع في دعوى ملك المغصوب المبيع وإقامة البينة به
توقفه عن إيجاب الاجر الا أن أبا بكر قال هذا قول قديم لان محمد بن الحكم مات قبل أبي عبد الله بعشرين سنة .
واحتج من لم يوجب الاجر بقول النبي صلى الله عليه وسلم ( الخراج
بالضمان ) وضمانها على الغاصب ولانه استوفى منفعته بغير عقد ولا شبهة ملك
أشبه مالو زنا بامرأة مطاوعة ولنا ان كل ما ضمنه بالاتلاف في العقد الفاسد
جاز أن يضمنه بمجرد الاتلاف كالاعيان ولانه أتلف متقوما فوجب ضمانه
كالاعيان أو نقول مال متقوم مغصوب فوجب ضمانه كالعين وأما الخبر فوارد في
البيع ولا يدخل فيه الغاصب لانه لا يجوز له الانتفاع بالمغصوب بالاجماع ولا
يشبه الزنا لانها رضيت باتلاف منافعها بغير عوض ولا عقد يقتضي العوض فكان
بمنزلة من أعاره دارا ، ولو أكرهها عليه لزمه مهرها ، والخلاف فيما له
منافع تستباح بعقد الاجارة كالعقار والثياب والدواب ونحوها فاما الغنم
والشجروالطير ونوحها فلا شئ فيها لانها لا منافع لها يستحق بها عوض ، ولو
غصب جارية ولم يطأها ومضى عليها زمن يمكن الوطئ فيه لم يضمن مهرها لان
منافع البضع لا تتلف إلا بالاستيفاء بخلاف غيرها ولانها لا تقدر بزمن
فيتلفها مضي الزمن بخلاف المنفعة ، ولو أطرق الفحل لم يضمن منفعته لانه
لاعوض له لكن عليه ضمان نقصه
( مسألة ) ( وان تلف المغصوب فعليه أجرته إلى
وقت تلفه ) لانه بعد التلف لم تبقن له منفعة لم يجب ضمانها كما لو أتلفه من
غير غصب