الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٦٠ - التوكيل في شراء سلعة موصوفة
فصل
) قال أحمد في رواية أبي الحارث في رجل له على آخر دراهم فبعث إليه رسولا يقبضها فبعث إليه مع الرسول دينارا فضاع مع الرسول فهو من مال الباعث لانه لم يأمره بمصارفته انما كان من ضمان الباعث لانه دفع إلى الرسول غير ما أمره به المرسل لان المرسل انما أمره بقبض الدراهم ولم يدفعها انما دفع دينارا عوضا عنه وهذا صرف يفتقر إلى اذن صاحب الدين ومصارفته به فإذا تلف في يد وكيله كان من ضمانه اللهم الا ان يخبر الرسول الغريم ان رب الدين أذن له في قبض الدينار عن الدراهم فيكون من ضمان الرسول لانه غره وأخذ الدينار على انه وكيل للمرسل ، وان قبض الدراهم التي أمر بقبضها فضاعت من الرسول بغير تفريط فهي من ضمان صاحب الدين ، وقال أحمد في رواية منها في رجل له عند آخر دنانير وثياب فبعث إليه رسولا وقال خذ دينارا أو ثوبا فأخذ دينارين وثوبين فضاعت فالضمان على الباعث يعني الذي أعطاه الدينار ين والثور بين ويرجع به على الرسول يعني عليه ضمان الدينار والثوب الزائداين إنما جعل عليهالضمان لانه إلى من لم يؤمر بدفعهما إليه ورجع بهما على الرسول لانه غره وحصل التلف في يده فاستقر الضمان عليه وللموكل تضمين الوكيل لانه تعدى بقبض ما لم يؤمر بقبضه فإذا ضمنه لم يرجع على أحد لان التلف حصل في يده فاستقر الضمان عليه ، وقال أحمد في رجل وكل وكيلا في اقتضاء دينه وغاب فأخذ الوكيل به رهنا فتلف الرهن في يد الوكيل فقال أساء الوكيل في أخذ الرهن ولا ضمان عليه إنما لم يضمنه لانه رهن فاسد والقبض في العقد الفاسد كالقبض في العقد الصحيح فما كان القبض في صحيحه مضمونا كان مضمونا في فاسده وما كان غير مضمون في صحيحه كان غير مضمون في فاسده ، ونقل البغوي عن أحمد في رجل أعطى آخر دراهم ليشتري له بها شاة فخلطها مع دراهمه فضاعا فلا شئ عليه وان