الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥١٣ - الاستدلال على تحريم الحيل في دين الله تعالى
أن يظهر المشتري أنه اشتراه بأكثر من ثمنه أو أنه وهب له أو غير ذلك مما يمنع الشفيع من الاخذ بها فيتركها ويقاسمه ثم يبني المشترى ويغرس فيه ( ومنها ) أن يكون غائبا فيقاسمه وكيله أو صغيرا فيقاسمه وليه أو نحو ذلك ثم يقدم الغائب أو يبلغ الصبي فيأخذ بالشفعة ، وكذلك ان كان غائبا أو صغيرا فطالب المشتري الحاكم بالقسمة فقاسم ثم قدم الغائب وبلغ الصبي فيأخذ بالشفعة بعد غرس المشتري وبنائه فان للمشترى قلع غرسه وبنائه ان اختار ذلك لانه ملكه فإذا قلعه فلليس عليه تسوية الحفر ولا نقص الارض ذكره القاضي وهو قول الشافعي لانه غرس وبنى في ملكه وما حدث من النقص انما حدث في ملكه وذلك مما لا يقابله ثمن ، وظاهر كلام الخرقي أن عليه ضمان النقص الحاصل بالقلع لانه اشترط في قلع الغرس والبناء عدم الضرر وذلك لانه نقص دخل على ملك غيره لاجل تخليص ملكه فلزمه ضمانه كما لو كسر مجبرء غيره لا خراج ديناره منها ، قولهم ان النقص حصل في ملكه ليس كذلك فان النقص الحاصل بالقلع إنما حصل في ملك الشفيع فاما نقص الارض الحاصل بالغرس والبناء فلا يضمنه لما ذكروه ، فان لم يختر المشترى القلع فللشفيع الخيار بين ثلاثة أشياء : ترك الشفعة وبين دفع قيمة الغراس والبناء فيملكه مع الارض وبين قلع الغراس والبناء وبضمن له ما نقص بالقلع .
وبهذا قال الشعبي والاوزاعي وابن أبي ليلى ومالك والليث والشافعي والبتي وسوار واسحاق ، وقال حماد بن أبي سليمان والثوري وأصحاب الرأي يكلف المشتري القلع ولا شئ له لانه بنى فيما استحق عليه أخذه فأشبه الغاصب ولانه بنى في حق غيره بغير إذنه فأشبه مالو كانت مستحقة