الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٩٠ - للضامن مطالبة المضمون عنه بتخليصه اذا طولب
فإذا رجع على الذي ضمن رجع على الآخر بنضفها ان كان ضمن عنه
باذنه لانه ضمنها عنه باذنه وقضاها ضامنه ، والرواية الثانية له الرجوع على
الآخر بالمائة لانها وجبت له على من أداها عنه فملك الرجوع بها كالاصل
( فصل ) وإذا ضمن عن رجل بامره فطولب الضامن فله مطالبة المضمون عنه
بتخليصه لانه لزمه الآداء عنه بامره فكانت له المطالبة بتبرئة ذمته وان لم
يطالب الضامن لم يملك مطالبه المضمون عنه لانه لما لم يكن له الرجوع بالدين
قبل غرامته لم تكن له المطالبة قبل طلبه منه وفيه وجه آخر أن له المطالبة
لانه شغل ذمته باذنه فكانت له المطالبة بتفريغها كما لو استعار عبدا فرهنه
كان لسيده مطالبته بفكاكه وتفريغه من الرهن والاولى أولى .
ويفارق الضمان العارية لان السيد يتضرر بتعويق منافع عبده المستعار
فملك المطالبة بما يزيل الضرر عنه والضامن لا يبطل بالضمان شئ من منافعه
فاما ان ضمن عنه بغير اذنه لم يملك مطالبة المضمون عنه قبل الآداء بحال
لانه لاحق له يطالب به ولا شغل ذمته بأمره فأشبه الاجنبي ، وقيل ان ينبني
على الروايتين في رجوعه على المضمون عنه بما أدى عنه فان قلنا لا يرجع فلا
مطالبة له بحال وان قلنا يرجع فحكمه حكم من ضمن عنه بامره على ما مضى
تفصيله
( فصل ) وان ضمن الضامن آخر فقضى أحدهما الدين برئ الجميع فان قضاه
المضمون عنه لم يرجع على أحد وان قضاه الضامن الاول رجع على المضمون عنه
دون الضامن الثاني وان قضاه الثاني رجع على الاول ثم رجع الاول على المضمون
عنه إذا كان كل واحد منهما قد أذن لصاحبه فان لم يكن اذن له ففي الرجوع
روايتان ، وان أذن الاول للثاني ولم يأذن المضمون عنه أو أذن المضمون عنه
لضامنه ولم يأذن الضامن لضامنه رجع المأذون له على من أذن له ولم يرجع على
الآخر على احدي الروايتين فان أذن المضمون عنه للضامن الثاني في الضمان ولم
يأذن له الضامن الاول رجع على المضمون عنه ولم يرجع على الضامن لانه انما
يرجع على من أذن له دون غيره