الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٤٢ - من شروط صحة المضاربة تقدير نصيب العامل
بعمله في مال غيره وهذا حقيقة المضاربة ، وقال أبو عبد الله بن
حامد والقاضي وأبو الخطاب إذا شرط أن يعمل معه رب المال لم يصح وهذا مذهب
مالك والشافعي والاوزاعي وأصحاب الرأي وأبي ثور وابن المنذر قال : ولا تصح
المضاربة حتى يسلم المال إلى العامل ويخلي بينه وبينه لان المضاربة تقتضي
تسليم المال إلى المضارب فإذا شرط عليه العمل فيه فلم يسلمه فيخالف موضوعها
وتاول القاضي كلام احمد والخرقي على أن رب المال عمل فيه من غير اشتراط
والاول أظهر لان العمل أحد ركني المضاربة فجاز أن ينفرد به أحدهما مع وجود
الامرين من الآخر كالمال وقولهم ان المضاربة تقتضي تسليم المال إلى العامل
ممنوع انما تقتضي اطلاق التصرف في مال غيره بجزء مشاع من ربحه وهذا حاصل مع
اشتراكهما في العمل ولهذا لو دفع ماله إلى اثنين مضاربة صح ولم يصحل
تسليمه إلى أحدهما
( فصل ) وان شرط أن يعمل معه غلام رب المال صح وهذا ظاهر كلام الشافعي
وقول أكثر أصحابه ومنعه وبعضهم وهو قول القاضي لان يد الغلام كيد سيده وقال
أبو الخطاب فيه وجهان احدهما الجواز لان عمل الغلام مال ليسده فصح ضمه
إليه كما يصح ان يضم إليه بهيمته يحمل عليها والثاني لا يجوز لان يد العبد
كيد سيده
( فصل ) وان اشترك مالان ببدن صاحب احدهما فهذا يجمع شركة ومضاربة
وهو صحيح ، فلو كان بين رجلين ثلاثة ألاف درهم لاحدهما الف وللآخر الفان
فاذن صاحب الالفين لصاحب الالف