الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٦٩ - كون العامل لا يستحق أخذ شئ من الربح الا بعد استيفاء رأس المال
( مسألة ) ( وان تلف المال ثم اشترى سلعة للمضاربة به فهي له
وثمنها عليه سواء علم بتلف المال قبل نقد الثمن أو جهل ذلك إلا أن يجبزه رب
المال ) وذلك لانه اشتراها في ذمته وليست من مال المضاربة فاختصت به لانه
لو صح شراؤه للمضاربة لكان مستدينا على غيره والاستدانة على الانسان بغير
إذنه لا تجوز ، فان أجازة رب المال جاز في إحدى الروايتين والثمن عليه لان
من اشترى شيئا لغيره بغير اذنه وقف على إجازته فان أجازه فهو له والا فهو
للمشتري وهذا كذلك ، والثانية هو للعامل على كل حال لان هذا زيادة في مال
المضاربة فلا تجوز
( مسألة ) ( فان تلف بعد الشراء فالمضاربة بحالها والثمن
على رب المال ) لانه دار في التجارة ويصير رأس المال هذا الثمن دون التالف
لان الاول تلف قبل التصرف فيه وهذا قول بعض الشافعية ومنهم من قال رأس
المال هو التالف حكي عن أبي حنيفة ومحمد بن الحسن ولنا ان التالف تلف قبل
التصرف فيه فلم يكن من رأس المال كما لو تلف قبل الشراء فلو اشترى عبدين
بمائة فتلف أحدهما وباع الآخر بخمسين فأخذ منها رب المال خمسة وعشرين بقي
رأس المال خمسين لان رب المال أخذ نصف المال الموجود فسقط نصف الجبران ،
ولو لم يتلف العبد وباعهما بمائة وعشرين فأخذ رب المال ستين ثم خسر العامل
فيما معه عشرين فله من الربح خمسة لان سدس ما أخذه رب المال ربح للعامل
نصفه وقد انفسخت المضاربة فيه فلا يجبر به خسران الباقي ويبقى رأس
المالخمسين فان اقتسما الربح خاصة ثم خسر عشرين فعلى العامل رد ما أخذه
وبقي رأس المال تسعين لان العشرة الباقية مع رب المال تحسب من رأس المال