الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٧٦ - ما يضمن به المغصوب حكم غصب الكلب والخمر
اذنه ولم صاحبها فيها ضمنها سواء قصد ذلك أو ظن أنها داره أو دار أذن له في دخولها لان يد الداخل تثبت عليها بذلك فيصير غاصبا فان الغصب اثبات اليد العادية وهذا قد تثبت يده بدليل أنهما لو تنازعا في الدار ولا بينة حكم بها لمن هو فيها دون الخارج منها ولنا أنه غير مستول عليها فلم يضنمها كما لو دخلها باذنه أو دخل صحراة له ولانه إنما يضمن بالغصبب ما يضمنه في العارية وهذا لا تثبت به العارية ولا يجب به الضمان فيها فكذلك لا يثبت بهالغصب إذا كان بغير اذن .
( مسألة ) ( وان غصب كلبا فيه نفع أو خمر ذمي لزمه ردهما ) إذا غصب
كلبا يجوز اقتناؤه وجب رده لانه يجوز الانتفاع به واقتناؤه فأشبه المال ،
وان أتلفه لم يغرمه وفيه اختلاف ذكر في البيع وهو مبني على جواز بيعه ، وان
حبسه مدة لم يلزمه أجر لانه لا يجوز وان غصب خمر ذمي لزمه ردها لانه يقر
على شربها فان أتلفها لم يلزمه قيمتها سواء أتلفه مسلم أو ذمي وسواء كان
المسلم أو ذمي نص عليه أحمد في رواية أبي الحارث في الرجل يهريق مسكرا
لمسلم أو لذمي فلا ضمان عليه وكذلك الخنزير وبهذا قال الشافعي ، وقال أبو
حنيفة ومالك يجب ضمان الخمر والخنزير إذا أتلفهما على ذمي قال أبو حنيفة ان
كان مسلما بالقيمة وان كان ذميا بالمثل لان عقد الذمة إذا عصم عينا قومها
كنفس الذمي وقد عصم خمر الذمي بديل ان المسلم يمنع من اتلافها فيجب أن
يقومها ولانها مال لهم يتمولونها لما روي عن عمر رضي الله عنه ان عامله كتب
إليه : ان أهل الذمة يمرون بالعاشر ومعهم الخمور فكتب إليه عمر ولوهم
بيعها وخذوا منهم عشر ثمنها فإذا كانت مالا لهم وجب ضمانها كسائر أموالهم