الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٩٦ - الاختلاف بين الشركاء في قبض ثمن المبيع المشترك
اخر رحى ومن اخر بغل ومن اخر العمل على أن يطحنوا بذلك فما رزق الله تعالى فهو بينهم صح وكان بينهم على ما شرطوه وقال القاضي العقد فاسد في السمئلتين جميعا وهو ظاهر قول الشافعي ، لان هذا لا يجوز أن يكون مشاركة ولا مضاربة لكونه لا يجوز أن يكون راس مالهما العروض ولان من شرطهما عود رأس المال سليما بمعني أنه لا يستحق شئ من الربح حتى يستوفى رأس المال بكماله والرواية هنا تخلق وتنقص ، ولا اجارة لانها تفتقر إلى مدة معلومة وأجر معلوم فتكون فاسدة ، فعلى هذا يكون الاجر كله في المسألة الاولى للسقاء لانه لما غرف الماء في الاناء ملكه فإذا باعه فثمنه له لانه عوض ملكه وعليه لصاحبه أجر المثل لانه استعمل ملكهما بعوض يسلم لهما فكان لهما أجر المثل كسائر الاجارات الفاسدة وأما في المسألة الثانية فانهم إذا طحنوا الرجل طعاما باجرة نظرت في عقد الاجارة فان كان من واحد منهم ولم يذكر أصحابه ولا نواهم فالاجر كله له وعليه لاصحابه أجر المثل ، وان نوى أصحابه أو ذكرهم كان كما لو عقد مع كل واحد منهم منفردا أو استأجر من جميعهم فقال استأجر تكم لتطحنو الي هذا الطعام