الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٧٠ - فروض في جبران الخسران بالربح في المضاربة
فصل
) ومهما بقي العقد على رأس المال وجب جبر خسرانه من ربحه وان اقتسما الربح قال الاثرم سمعت أبا عبد الله يسئل عن المضارب يربح ويضع مرارا فقال يرد الوديعة على الربح الا أن يقبض المال صاحبه ثم يرده إليه فيقول اعمل به ثانية فما ربح بعد ذلك لا يجبر به وضيعة الاول فهذا ليس في نفسي منه شئ وأمامالم يدفع فحتى يحتسبا حسابا كالقبض كما قال ابن سيربن ، قيل وكيف يكون حسابا كالقبض ؟ قال يظهر المال يعني ينض ويجئ فيحتسبان عليه فان شاء صاحب المال قبضه ، قيل له فيحتسبان على المتاع ؟ فقال لا يحتسبان الا على الناض لان المتاع قد ينحط سعره ويرتفع .
قال أبو طالب قيل لاحمد رجل دفع إلى رجل عشرة ألاف درهم مضاربة فوضع
فبقيت ألف فحاسبه صاحبها ثم قال له اذهب فاعمل بها فربح ؟ قال يقاسمه ما
فوق الالف يعني إذا كانت الالف ناضة حاضرة ان شاء صاحبها قبضها فهذا الحساب
الذي كالقبض فيكون أمره بالمضاربة بها في هذه الحال ابتداء مضاربة ثانية
كما لو قبضها منه ثم ردها إليه فأما قبل ذلك فلا شئ للمضارب حتى يكمل عشرة
آلاف ولو أن رب المال والمضارب اقتسما الربح وأخذ أحدهما شيئا باذن الآخر
والمضاربة بحالها ثم خسر المضارب رد ما أخذ من الربح لا ننا تبينا انه ليس
بربح ما لم تنجبر الخسارة والله أعلم
( مسألة ) ( وإذا ظهر الربح لم يكن
للعامل أخذ شئ الا بأذن رب المال ) لا نعلم في هذا بين اهل العلم خلافا
لثلاثة امور ، احدها ان الربح وقاية لرأس المال فلا يؤمن الخسران الذي يكون
هذا الربح جابراله فيخرج بذلك عن كونه ربحا ، الثاني ان رب المال شريكه
فلم يكن له مقاسمة نفسه الثالث ، ان ملكه غير مستقر عليه لانه بعرض ان يخرج
عن يديه لجبران خسارة المال فان اذن رب المال في ذلك جاز لان الحق لا يخرج
عنهما
( مسألة ) ( وإذا طلب العامل البيع فابى رب المال أجبر ان كان فيه
ربح وإلا فلا )