الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٤٠ - فروع في دعوى ملك المغصوب المبيع وإقامة البينة به
( مسألة ) ( وان غصب شيئا فعجز عن رده فأدى قيمته فعليه أجرته
إلى وقت أداء القيمة ) لان منافعه إلى وقت أداء القيمة ممولكة لصاحبه فلزمه
ضمانها وهل يلزم أجره من حين دفع بدله إلى رده ؟ فيه وجهان أصحهما لا
يلزمه لان استحق الانتفاع ببدله انلذي أقيم مقامه فلم يستحق الانتفاع به
وبما قام مقامه والثاني له الاجر لان العين باقية على ملكه والمنفعة له
( فصل ) وتصرفات الغاصب الحكمية كالحج وسائر العبادات والعقود كالبيع والنكاح
ونحوها باطلة في احدى الروايتين والاخرى صحيحة ) تصرفات الغاصب كتصرف
الفضولي وفيه روايتان أظهرهما بطلانها والثانية صحتها ووقوفها على إجازة
المالك وذكر شيخنا في الكتاب المشروح رواية أنها تقع صحيحة وذكره أبو
الخطاب وسواء في ذلك العبادات كالطهارة والصلاة والزكاة والحج والعقود
كالبيع والاجارة والنكاح وهذا ينبغي أن يتقيد في العقود بما لم يبطله المال
، فاما ما اختار المالك ابطاله وأخذ المعقود عليه فلا نعلم فيه خلافا وأما
ما لم يدركه المالك فوجه التصحيح فيه ان الغاصب تطول مدته وتكثر تصرفاته
ففي القضاء ببطلانها ضرر كثير وربما عاد الضرر على المالك فان الحكم بصحتها
يقتضي كون الربح للمالك والعوض نمائه وزيادته له الحكم ببطلانها يمنع ذلك (
مسألة ) ( وان اتجر بالدراهم فالربح لمالكها ) إذا غصب أثمانا فاتجر بها
أو عروضا فباعها واتجر بثمنها فقال أصحابنا الربح للمالك والسلع