الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٤٩ - فروع في اتلاف مال الغير أو التسبب فيه
في حال رقه فكان ضمان جنايته حيئنذ على سيده ولا يزال ذلك بعتقه
كما لو جرح في حال رقه ثم سرى جرحه بعد عتقه ولنا ان التلف الموجب للضمان
وجد بعد العتق فكان الضمان عليه كما لو اشترى سيفا في حال رقه ثم قتل به
بعد عتقه وفارق ما قاسوا عليه لان الاتلاف الموجب للضمان وجد حال رقه وههنا
حصل بعد عتقه وكذلك القول في نصيب حجر أو غيره من الاسباب التي يجب بها
الضمان
( مسألة ) ( وان بسط في مسجد حصيرا أو علق فيه قنديلا أو سقفه أو
نصب عليه بابا أو جعل فيه رقا لينتفع به الناس فتلف به شئ فلا ضمان عليه )
وقال أصحاب الشافعي ان فعل شيئا من ذلك بغير اذن الامام ضمن في أحد الوجهين
وقال أبو حنيفة يضمن اذالم يأذن فيه الجيران ولنا أن هذا فعل أحسن به ولم
يتعد فيه فلم يضمن ما تلف به كما لو أذن فيه الامام والجيران ولانه فعل ما
يتنفع به المسلمون غالبا فلم يضمن كمن مهد الطريق ولان هذا مأذون فيه عرفا
لان العادة جارية بالتبرع به من غير استئذان فلم يضمن فاعله كالمأذون فيه
نطلقا
( مسألة ) ( وان جلس في مسجد أو طريق واسع فعثر به حيوان فتلف لم
يضمن في أحد الوجهين ) لانه جلس في مكان له الجلوس فيه من غير تعد على أحد ،
وفي الآخر يضمن لان الطريق انما جعلت للمرور فيها لا الجلوس ، والمسجد
للصلاة وذكر الله تعالى والاول أولى لانه فعل فلا مباحا ، وقولهم ان الطريق
انما جعلت للمرور ممنوع فان الطريق الواسع يجلس فيه عادة وكذلك المسجد جعل
للصلاة وانتظارها والاعتكاف فيه في جميع الاوقات وبعضها لا تباح الصلاة
فيه ولان انتظار الصلاة والاعتكاف قربة فلم يتعلق به الضمان كالصلاة والله
أعلم
( مسألة ) ( وان أخرج جناحا أو ميزابا إلى الطريق فسقط على شئ فأتلفه
ضمن ) وجملة ذلك أنه إذا أخرج إلى الطريق النافذ جناحا أو ساباطا فسقط أو
شئ منه على شئ فأتلفه ضمنه المخرج وقال